تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ} (79)

المفردات :

على الحق المبين : الواضح البيّن ، أو الفاضل بين الحق والباطل .

التفسير :

79- { فتوكل على الله إنك على الحق المبين }

اعتمد على الله سبحانه وتعالى ، فأنت على الحق الواضح المبين الظاهر ، وقد جعل الله انتصار الحق سنة كونية ؛ فالمؤمن بالله في سلام نفسي ، لأنه متناسق مع الكون ، مؤمن بوجود الله ، مطيع لأمره ، وقد وعد الله أن ينصر رسله والمؤمنين ؛ قال تعالى : { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } [ غافر : 51 ] .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ} (79)

قوله تعالى : " فتوكل على الله " أي فوض إليه أمرك واعتمد عليه ، فإنه ناصرك . " إنك على الحق المبين " أي الظاهر . وقيل : المظهر لمن تدبر وجه الصواب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ} (79)

فلما ثبت له العلم والحكمة ، والعظمة والقدرة ، تسبب عن ذلك قوله : { فتوكل على الله } أي الذي له جميع العظمة بما ثبت علمه وقدرته التي أثبت بها أنك أعظم عباده الذين اصطفى في استهزاء الأعداء وغيره من مصادمتهم ومسالمتهم لتدع الأمور كلها إليه ، وتستريح من تحمل المشاق ، وثوقاً بنصره ، وما أحسن قول قيس بن الخطيم وهو جاهلي :

متى ما تقد بالباطل الحق يأبه *** وأن تقد الأطوار بالحق تنقد

ثم علل ذلك حثاً على التحري في الأعمال ، وفطماً لأهل الإبطال ، عن تمني المحال ، فقال : { إنك على الحق المبين* } أي البين في نفسه الموضح لغيره ، فحقك لا يبطل ووضوحه لا يخفى ، ونكوصهم ليس عن خلل في دعائك لهم ، وإنما الخلل في مداركهم ، فثق بالله في تدبير أمرك فيهم ؛