تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (90)

90 - بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ .

بل جئناهم بالقول الحق ، والدليل الصدق ، والإعلام الثابت ، بأنه لا إله إلا الله ، وأقمنا الأدلة الصحيحة القاطعة على ذلك ، وإنهم مع ذلك لكاذبون في إنكار الحق ، والإصرار على عبادة الأصنام ، وإنكار البعث ، وإنكار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم .

وقال القرطبي : وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ . في قولهم : إن الملائكة بنات الله . 1 ه .

وإذا تأملت وجدت أن المشركين لا يكابرون ، ولا يعبدون الأوثان ، أو ينكرون نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن دليل وبرهان ، وإنما اتباعا لآبائهم وأسلافهم الحيارى الجهال .

وإذا أعدت النظر في الآيات ، وتأملت تكرار كلمة : قل بهذا الأسلوب القوي المتحدي ، علمت منها جواز جدال الكفار ، وإقامة الحجة عليهم ، والتدليل على أن من ابتدأ بالخلق والاختراع ، والإيجاد والإبداع ، هو المستحق للألوهية والعبادة .

وتذييل الآيات بقوله تعالى : أفلا تتذكرون . أفلا تتقون . إن كنتم تعلمون . فأنى تسحرون . يعد حملة شديدة على المشركين للإقلاع عما هم عليه من الشرك ، إذ كيف تقبل عقولهم عبادة أحد مع الله مع اعترافهم الصريح بأن الله هو المالك للخلق المدبر له .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{بَلۡ أَتَيۡنَٰهُم بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّهُمۡ لَكَٰذِبُونَ} (90)

وبعد أن أثبت - سبحانه - أن البعث حق ، أتبع ذلك بإثبات وحدانيته ، وإبطال ما يعزمون له - تعالى - من الولد والشريك . فقال : { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ . . . } .

قوله - سبحانه - { بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بالحق . . . } إضراب عن قول أولئك الكافرين { إِنْ هاذآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأولين } أى : ما كان ما أخبرناهم به من أن هناك بعثاً وحساباً ، أساطير بالأولين بل أخبرناهم وأتيناهم بالحق الثابت ، والوعد الصادق ، وإنهم لكاذبون فى دعواهم أن البعث غير واقع ، وأن مع الله - تعالى - آلهة أخرى ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجئهم بالحق الذى يريدونه .