الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

ولما كان التقدير قطعاً : فأن ربك لا يعجل على أهل المعاصي بالانتقام مع القطع بتمام قدرته ، عطف عليه قوله : { وإن ربك } أي المحسن إليك بالحلم عن أمتك وترك المعاجلة لهم بالعذاب على المعاصي { لذو فضل } أي تفضل وإنعام { على الناس } أي كافة { ولكن أكثرهم لا يشكرون* } أي لا يوقعون الشكر له بما أنعم عليهم ، ويزيدون في الجهل بالاستعجال .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (73)

قوله : { وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } الفضل والفضيلة بمعنى الخير ، وهو ضد النقص والنقيصة . والإفضال معناه الإحسان . ورجال مفضال ، وامرأة مفضالة على قومها{[3461]} والمعنى أن الله متفضل على العباد بما أسبغ عليهم من جزيل الإحسان والنعم ، لا جرم أن فضله عليهم عظيم وأن آلاءه وخيراته وبركاته لا تحصى ولا تعد ، سواء في ذلك ما منّ به عليهم من مركبات الجسد : كنعمة العقل والسمع والبصر والحس ، ونعمة الفطرة بمختلف أجزائها ومعانيها الخلقية ، من حياء ورحمة ورأفة وإيثار ونخوة ومودة ووازع ورهافة . وفوق ذلك كله يتفضل الله على الناس بواسع غفرانه لهم ، وبتجاوزه عن مساءاتهم وآثامهم وذنوبهم . لا جرم أن الله لذو فضل على الناس { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ } أكثر الناس يجحدون نعمة الله عليهم ، وينسون ما من به عليهم من عظيم النعم وجزيلها . وهم إنما ينثنون عن عبادة تالله وحده ، وعن بذل الشكر له والثناء عليه ، وتذكر ما أفاض به عليهم من صنوف الخير لينغمسوا في الباطل والشهوات لاهين غافلين .


[3461]:المصباح النير جـ 2 ص 131 ومختار الصحاح ص 506.