ولما علم بهذا أن للكون في الأرض آخراً ، وكان من الفلاسفة التناسخية وغيرهم ممن يقر بالوحدانية من يقول : إن النفوس مجردة عن الجسمية وعلائقها وإنه إذا هلك الجسد اتصلت بالعلويات إما بكوكب أو غيره أو انحطت في سلك الملائكة وبطل تعلقها بالبدن من كل وجه فلا تتصل به لا بتدبير ولا غيره ولا بالبعث - عند من قال منهم بالبعث{[32092]} ، كان كأنه قيل : فماذا يكون بعد ذلك ؟ فأجيب بقوله { قال } أي الله راداً عليهم ما يعتقدون من بطلان التعلق بالبدن معبراً بالخطاب بالضمير الذي يعبر عن هذا الهيكل المخصوص روحاً وجسداً{[32093]} { فيها } أي الأرض لا في غيرها{[32094]} { تحيون } أي أولاً و{[32095]}ثانياً على ما أنتم عليه بظواهركم وبواطنكم أبداناً وأرواحاً{[32096]} { وفيها } أي كذلك ، لا في غيرها كما أنتم لذلك مشاهدون{[32097]} { تموتون } أي من الحياة الأولى بجملتكم ، فيكون للأرواح تعلق بالأبدان بوجه ما حتى يقعد الميت في القبر ويجيب سؤال الملكين عليهما السلام ، وتلتذ الأجساد بلذتها وتتألم بتألمها{[32098]} ، فأشير إلى الحشر مع تفصيل حال الكون في الأرض ، وختمت القصة بما ابتدئت به من الإعلام بالبعث بقوله : { ومنها } أي لا من غيرها بإخبار الصادق{[32099]} { تخرجون* } أي روحاً وبدناً{[32100]} بعد موتكم فيها وعودكم إلى ما كنتم عليه أولاً تراباً ، للجزاء وإظهار ثمرة الملك بإنصاف بعضكم من بعض والتحلي بصفة{[32101]} العدل فما كان بعضكم يفعل مع بعض من العسف والجور الذي لا يرضي أقل رؤسائكم أن يقر عليه عبيده ، وعلم بهذا أن الدلالة على الحشر فذلكة القصة ، وهذا أبين من ذكره{[32102]} فيما مضى في قوله{ فلنسئلن الذين أرسل إليهم }[ الأعراف : 6 ] .
قوله تعالى : { قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون } ذلك إخبار من الله عما قاله لدى إهباطه من الجنة . وهو أنكم تعيشون في هذه الأرض التي تهبطون إليها ، وفيها يكون مماتكم ومنها تخرجون للبعث والحساب يوم القيامة . هذه سنة الله كتبها على آدم وذريته من بعده ، أن يحيوا وقتا معلوما في هذه الدنيا ، ثم يفضوا بعد ذلك إلى الموت ، ثم يأذن الله بقيام الساعة ، لملاقاة الحساب والجزاء . ذلك تقدير كوني هائل كتبه الله العزيز العليم على الخلق والخلائق ، بإرادته المطلقة التي ، لا تعرف القيود ولا تحدها الحدود .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.