تفسير ابن أبي زمنين - ابن أبي زمنين  
{وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابُ يَوۡمٍ عَظِيمٖ} (156)

{ قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم( 155 ) } كانت تشرب الماء يوما ويشربونه يوما ، حتى إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله ، وإذا كان يوم شربهم كان لأنفسهم ومواشيهم وأرضهم ، وكان سبب عقرهم إياها : كانت تضر بمواشيهم كانت المواشي إذا رأتها هربت منها ، فإذا كان الصيف صافت الناقة بظهر الوادي في برده وخصبه ، وهبطت مواشيهم إلى بطن الوادي في جدبه وحره ، وإذا كان الشتاء شتت الناقة في بطن الوادي في دفئه وخصبه ، وصعدت مواشيهم إلى ظهر الوادي في جدبه وبرده ، حتى أضر ذلك بمواشيهم للأمر الذي أراد الله ، فبينما قوم منهم يوما يشربون الخمر ، ففني الماء الذي يمزجون به ، فبعثوا رجلا ، ليأتيهم بالماء ، وكان يوم شرب الناقة فرجع إليهم بغير ماء ، وقال : حالت الناقة بيني وبين الماء ، ثم بعثوا آخر ، فقال مثل ذلك . فقال بعضهم لبعض : ما تنتظرون ، فقد أضرت بنا وبمواشينا ؟ فانبعث أشقاها فقتلها ، وتصايحوا وقالوا : عليكم الفصيل . وصعد الفصيل الجبل فقال لهم صالح : { تمتعوا في داركم ثلاثة أيام }{[965]} .

قال قتادة : ذكر لنا أن صالحا لما أخبرهم أن العذاب يأتيهم لبسوا الأنطاع{[966]} والأكسية وأطلوا ، وقال لهم : آية ذلك أن تصفر وجوهكم في اليوم الأول ، وتحمر في الثاني ، وتسود في اليوم الثالث . فلما كان في اليوم الثالث استقبل الفصيل القبلة ، فقال : يا رب ، أمي ، يا رب ، أمي ، يا رب ، أمي ، فأرسل الله عليهم العذاب عند ذلك .


[965]:سورة هود: آية (65).
[966]:النطع: بساط من الجلد يكسى به (التاج، والصحاح، نطع).