مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ} (70)

قوله تعالى : { واتل عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين } .

القصة الثانية : قصة إبراهيم عليه السلام

اعلم أنه تعالى ذكر في أول السورة شدة حزن محمد صلى الله عليه وسلم بسبب كفر قومه ثم إنه ذكر قصة موسى عليه السلام ليعرف محمد أن مثل تلك المحنة كانت حاصلة لموسى . ثم ذكر عقبها قصة إبراهيم عليه السلام ليعرف محمد أيضا أن حزن إبراهيم عليه السلام بهذا السبب كان أشد من حزنه ، لأن من عظيم المحنة على إبراهيم عليه السلام أن يرى أباه وقومه في النار وهو لا يتمكن من إنقاذهم إلا بقدر الدعاء والتنبيه فقال لهم : { ما تعبدون } وكان إبراهيم عليه السلام يعلم أنهم عبدة أصنام ولكنه سألهم ليريهم أن ما يعبدونه ليس من استحقاق العبادة في شيء كما تقول لتاجر الرقيق ما مالك ؟ وأنت تعلم أن ماله الرقيق ، ثم تقول : الرقيق جمال وليس بمال .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا تَعۡبُدُونَ} (70)

{ إِذْ قَالَ } منصوب على الظرفية لنبأ على ما ذهب إليه أبو البقاء أي نبأه وقت قوله { لأبيه وَقَوْمِهِ } أو على المفعولية لأتل على أنه بدل من { نبأ } [ الشعراء : 69 ] على ما يقتضيه كلام الحوفي أي أتل عليهم وقت قوله لهم : { مَا تَعْبُدُونَ } على أن المتلو ما قاله عليه السلام لهم في ذلك الوقت . وضمير { قَوْمِهِ } عائد على إبراهيم ، وقيل : عائد على أبيه ليوافق قوله تعالى : { إِنّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضلال مُّبِينٍ } [ الأنعام : 74 ] ويلزم عليه التفكيك .

وسألهم عليه السلام عما يعبدون ليبني على جوابهم أن ما يعبدونه بمعزل عن استحقاق العبادة بالكلية لا للاستعلام إذ ذلك معلوم مشاهد له عليه السلام .