مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (4)

وقوله تعالى : { على صراط مستقيم }

خبر بعد خبر أي إنك على صراط مستقيم والمستقيم أقرب الطرق الموصلة إلى المقصد والدين كذلك فإنه توجه إلى الله تعالى وتولى عن غيره والمقصد هو الله والمتوجه إلى المقصد أقرب إليه من المولى عنه والمتحرف منه ولا يذهب فهم أحد إلى أن قوله إنك منهم على صراط مستقيم مميز له عن غيره كما يقال إن محمدا من الناس مجتبى لأن جميع المرسلين على صراط مستقيم ، وإنما المقصود بيان كون النبي صلى الله عليه وسلم على الصراط المستقيم الذي يكون عليه المرسلون وقوله : { على صراط مستقيم } فيه معنى لطيف يعلم منه فساد قول المباحية الذين يقولون المكلف يصير واصلا إلى الحق فلا يبقى عليه تكليف وذلك من حيث إن الله بين أن المرسلين ما داموا في الدنيا فهم سالكون سائحون مهتدون منتهجون إلى السبيل المستقيم فكيف ذلك الجاهل العاجز .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ} (4)

وقوله تعالى : { على صراط مُّسْتَقِيمٍ } خبر ثان لأن ، واختاره الزجاج قائلاً : إنه الأحسن في العربية أو حال من ضميره عليه الصلاة والسلام المستكن في الجار والمجرور أو الواقع اسم إن بناءً على رأي من يجوز الحال من المبتدأ ؛ وجوز أن يكون متعلقاً بالمرسلين وليس المراد به الحال أو الاستقبال أي لمن الذين أرسلوا على صراط مستقيم ، وأن يكون حالاً من عائد الموصول المستتر في اسم الفاعل ، أو حالاً من نفس { المرسلين } [ يس : 3 ] .

والزمخشري لم يذكر من هذه الأوجه سوى كونه خبراً وكونه صلة للمرسلين ، وأياً ما كان فالمراد بالصراط المستقيم ما يعم العقائد والشرائع الحقة وليس الغرض من الإخبار الإعلام بتمييز من أرسل على صراط مستقيم عن غيره ممن ليس على صفته ليقال إن ذلك حاصل قبله لما أن كل أحد يعلم أن المرسلين لا يكونون إلا على صراط مستقيم بل الغرض الإعلام بأنه موصوف بكذا وأن ما جاء به الموصوف بكذا تفخيماً لشأنهما فسلكا في مسلك سلوكاً لطريق الاختصار ، وأيضاً التنكير في { صراط } للتفخيم فهو دال على أنه أرسل من بين الصرط المستقيمة على صراط لا يكتنه وصفه وهذا شيء لم يعلم قبل ، ولا يرد أن الطريق المستقيم واحد ليس إلا ألا ترى إلى قوله تعالى : { فاتبعوه وَلاَ تَتَّبِعُواْ السبل } [ الأنعام : 153 ] لأن لكل نبي شارع منهاجاً هو مستقيم وباعتبار الرجوع إلى المرسل تعالى شأنه الكل متحد وباعتبار الاختصاص بالمرسل والشرائع مختلف فصح أنه أرسل من بني الصرط المستقيمة الخ . وأيضاً هو فرض والفرض تعظيم هذا الصراط بأنه لا صراط أقوم منه واقعاً أو مفروضاً ولا نظر إلى أن هنالك آخر أولاً ، وهذا قريب من أسلوب مثلك لا يفعل كذا فافهم ولا تغفل .