مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ} (20)

الحالة الثانية من وقائع القيامة ما أخبر الله عنهم أنهم بعد القيام من القبور قالوا : { يا ويلنا هذا يوم الدين } قال الزجاج : الويل كلمة يقولها القائل وقت الهلكة والمقصود أنهم لما شاهدوا القيامة قالوا : { هذا يوم الدين } أي يوم الجزاء هذا ، والمقصود أن الله تعالى ذكر في آيات كثيرة من القرآن ، أنا نرى في الدنيا محسنا ومسيئا وعاصيا وصديقا وزنديقا ، ورأينا أنه لم يصل إليهم في الدنيا ما يليق بهم من الجزاء فوجب القول بإثبات القيامة :

{ ليجزى الذين أساءوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى } وبالجملة فهذا يدل على أن الجزاء إنما يحصل بعد الموت ، والكفار وإن سمعوا هذا الدليل القوي لكنهم أنكروا وتمردوا ثم إنه تعالى إذا أحياهم يوم القيامة فإذا شاهدوا القيامة يذكرون ذلك اليوم ويقولون : { هذا يوم الدين } أي يوم الجزاء الذي ذكر الله الدلائل الكثيرة عليه في القرآن فكفرنا بها ، ونظيره أن من خوف بشيء ولم يتلفت إليه ، ثم عاينه بعد ذلك فقد يقول هذا يوم الواقعة الفلانية فكذا ههنا ، وفيه احتمال آخر وهو أنه تعالى قال في سورة الفاتحة { مالك يوم الدين } فبين أنه لا مالك في ذلك اليوم إلا الله فقولهم هذا يوم الدين ، إشارة إلى أن هذا هو اليوم الذي لا حكم فيه لأحد إلا لله ، وإنما ذكروه لما حصل في قلوبهم من الخوف الشديد .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَقَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا هَٰذَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ} (20)

{ وَقَالُواْ } أي المبعوثون ، وصيغة الماضي لتحقق الوقوع { يَا وَيْلَنَا } أي يا هلاكنا احضر فهذا أوان حضورك { وَقَالُواْ ياويلنا هذا يَوْمُ الدين } استئناف منهم لتعليل دعائهم الويل .

والدين بمعنى الجزاء كما في كما تدين تدان أي هذا اليوم الذي نجازي فيه بأعمالنا ، وإنما علموا ذلك لأنهم كانوا يسمعون في الدنيا أنهم يبعثون ويحاسبون ويجزون بأعمالهم فلما شاهدوا البعث أيقنوا بما بعده أيضاً .