الثانية : أنهم يقذفون من كل جانب دحورا وفيه أبحاث :
الأول : قد ذكرنا معنى الدحور في سورة الأعراف عند قوله : { اخرج منها مذءوما مدحورا } قال المبرد الدحور أشد الصغار والذل وقال ابن قتيبة دحرته دحرا ودحورا أي دفعته وطردته .
البحث الثاني : في انتصاب قوله : { دحورا } وجوه :
الأول : أنه انتصب بالمصدر على معنى يدحرون دحورا ، ودل على الفعل قوله تعالى : { ويقذفون } .
الثاني : التقدير ويقذفون للدحور ثم حذف اللام .
الثالث : قال مجاهد دحورا مطرودين ، فعلى هذا هو حال سميت بالمصدر كالركوع والسجود والحضور .
البحث الثالث : قرأ أبو عبد الرحمن السلمي دحورا بفتح الدال قال الفراء كأنه قال يقذفون يدحرون بما يدحر ، ثم قال ولست أشتهي الفتح ، لأنه لو وجد ذلك على صحة لكان فيها الباء كما تقول يقذفون بالحجارة ولا تقول يقذفون الحجارة إلا أنه جائز في الجملة كما قال الشاعر :
تعال اللحم للأضياف نيئا *** . . .
الصفة الثالثة : قوله تعالى : { ولهم عذاب واصب } والمعنى أنهم مرجومون بالشهب وهذا العذاب مسلط عليهم على سبيل الدوام ، وذكرنا تفسير الواصب في سورة النحل عند قوله تعالى : { وله الدين واصبا } قالوا كلهم إنه الدائم ، قال الواحدي ومن فسر الواصب بالشديد والموجع فهو معنى وليس بتفسير .
{ جَانِبٍ دُحُوراً } مفعول له وعلة للقذف أي للدحور وهو الطرد والإبعاد أو مفعول مطلق ليقذفون كقعدت جلوساً لتنزيل المتلازمين منزلة المتحدين فيقام دحوراً مقام قذفاً أو { *يقذفون } مقام يدحرون ، وعلى التقديرين هو مصدر مؤكد أو حال من ضمير { *يقذفون } [ الصافات : 8 ] على أنه مصدر باسم المفعول على القراءة الشائعة وهو في معنى الجمع لشموله للكثير أي مدحورين ، وجوز كونه جمع داحر بمعنى مدحور كقاعد وقعود ، وكونه جمع داحر من غير تأويل بناءً على القراءة الأخرى ، وجوز أن يكون منصوباً بنزع الخافض وهو الباء على أنه جمع دحر كدهر ودهور وهو ما يدحر به أي يقذفون بدحور . وقرأ السلمي . وابن أبي عبلة . والطبراني عن أبي جعفر { جَانِبٍ دُحُوراً } بفتح الدال فاحتمل كونه نصباً بنزع الخافض أيضاً وهو على هذه القراءة أظهر لأن فعولاً بالفتح بمعنى ما يفعل به كثير كطهور وغسول لما يتطهر ويغسل به ، واحتمل أن يكون صفة كصبور لموصوف مقدر أي قذفاً دحوراً طارداً لهم ، وأن يكون مصدراً كالقبول وفعول في المصادر نادر ولم يأت في كتب التصريف منه إلا خمسة أحرف الوضوء والطهور والولوع والوقود والقبول كما حكي عن سيبويه وزيد عليه الوزوع بالزاي المعجمة والهوى بفتح الهاء بمعنى السقوط والرسول بمعنى الرسالة .
{ وَلَهُمْ } أي في الآخرة { عَذَابِ } آخر غير ما في الدنيا من عذاب الرجم بالشهب { وَاصِبٌ } أي دائم كما قال قتادة . وعكرمة . وابن عباس ، وأنشدوا لأبي الأسود :
لا أشتري الحمد القليل بقاؤه *** يوماً بذم الدهر أجمع واصبا
وفسره بعضهم بالشديد ، قيل والأول حقيقة معناه وهذا تفسير له بلازمه . والآية على ما سمعت كقوله تعالى : { وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السعير } [ الملك : 5 ] وجوز أبو حيان أن يكون هذا العذاب في الدنيا وهو رجمهم دائماً وعدم بلوغهم ما يقصدون من استراق السمع .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.