مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ} (8)

قوله تعالى : { فلا تطع المكذبين } .

اعلم أنه تعالى لما ذكر ما عليه الكفار في أمر الرسول ونسبته إلى الجنون مع الذي أنعم الله به عليه من الكمال في أمر الدين والخلق ، أتبعه بما يدعوه إلى التشدد مع قومه وقوى قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار ، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل فقال : { فلا تطع المكذبين } يعني رؤساء أهل مكة ، وذلك أنهم دعوه إلى دين آبائه فنهاه الله أن يطيعهم ، وهذا من الله إلهاب وتهييج التشدد في مخالفتهم .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَلَا تُطِعِ ٱلۡمُكَذِّبِينَ} (8)

والفاء في قوله تعالى : { فَلاَ تُطِعِ المكذبين } لترتيب النهي على ما ينبئ عنه ما قبله من اهتدائه صلى الله عليه وسلم وضلالهم أو على جميع ما فصل من أول السورة وهذا تهييج وإلهاب للتصميم على معاصاتهم أي دم على ما أنت عليه من عدم طاعتهم وتصلب في ذلك وجوز أن يكون نهيا عن مداهنتهم ومداراتهم بإظهار خلاف ما في ضميره صلى الله عليه وسلم استجلاباً لقلوبهم لا عن طاعتهم حقيقة وينبئ عنه قوله تعالى : { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ } لأنه تعليل للنهي أو للانتهاء وإنما عبر عنها بالطاعة للمبالغة في التنفير أي أحبوا لو تلاينهم وتسامحهم في بعض الأمور