مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى} (11)

أما قوله تعالى : { ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى } فاعلم أنا بينا أن أقسام الخلق ثلاثة العارفون والمتوقفون والمعاندون ، وبينا أن القسمين الأولين ، لابد وأن يكون لهما خوف وخشية ، وصاحب الخشية لابد وأن يستمع إلى الدعوة وينتفع بها ، فيكون الأشقى هو المعاند الذي لا يستمع إلى الدعوة ولا ينتفع بها ، فلهذا قال تعالى : { ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى } وفيه مسألتان :

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَيَتَجَنَّبُهَا ٱلۡأَشۡقَى} (11)

{ وَيَتَجَنَّبُهَا } أي ويتجنب الذكرى ويتحاماها { الاشقى } وهو الكافر المصر على إنكار المعاد ونحوه الجازم بنفي ذلك مما يقتضي الخشية بوجه وهو أشقى أنواع الكفرة وقيل المراد به الكافر المتوغل في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم كالوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة وقد روى أن الآية نزلت فيهما فإنه أشقى من غير المتوغل وقيل المراد به الكافر مطلقاً فإنه أشقى من الفاسق وقيل المفضل عليه كفرة سائر الأمم فإنه حيث كان المؤمن من هذه الأمة أسعد من مؤمنيهم كان الكافر منها أشقى من كافريهم والأوجه عندي في المراد بالأشقى ما تقدم .