مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (173)

قوله تعالى : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، إنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون ، فتول عنهم حتى حين ، وأبصرهم فسوف يبصرون أفبعذابنا يستعجلون ، فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين ، وتول عنهم حتى حين ، وأبصر فسوف يبصرون ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين }

اعلم أنه تعالى لما هدد الكفار بقول تعالى : { فسوف يعلمون } أي عاقبة كفرهم أردفه بما يقوي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : { ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون } فبين أن وعده بنصرته قد تقدم والدليل عليه قوله تعالى : { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي } وأيضا أن الخير مقضى بالذات والشر مقضى بالعرض ، وما بالذات أقوى مما بالعرض ، وأما النصرة والغلبة فقد تكون بقوة الحجة ، وقد تكون بالدولة والاستيلاء ، وقد تكون بالدوام والثبات فالمؤمن وإن صار مغلوبا في بعض الأوقات بسبب ضعف أحوال الدنيا فهو الغالب ، ولا يلزم على هذه الآية أن يقال : فقد قتل بعض الأنبياء وقد هزم كثير من المؤمنين

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ} (173)

{ وإن جندنا } أي حزبنا ، وهم الرسل وأتباعهم . والجند : الأنصار والأعوان . { لهم الغالبون } والمراد بالنصرة والغلبة : ما كان بالحجة ، أو ما كان بها دائما ، وفي مواطن والأعوان . على أن العاقة المحمودة لهم على كل حال ؛ كما قال تعالى : " والعاقبة للمتقين " .