مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا} (4)

ثم قال تعالى : { إذا رجت الأرض رجا ، وبست الجبال بسا ، فكانت هباء منبثا } أي كانت الأرض كثيبا مرتفعا والجبال مهيلا منبسطا ، وقوله تعالى : { فكانت هباء منبثا } كقوله تعالى في وصف الجبال : { كالعهن المنفوش } وقد تقدم بيان فائدة ذكر المصدر وهي أنه يفيد أن الفعل كان قولا معتبرا ولم يكن شيئا لا يلتفت إليه ، ويقال فيه : إنه ليس بشيء فإذا قال القائل : ضربته ضربا معتبرا لا يقول القائل فيه : ليس بضرب محتقرا له كما يقال : هذا ليس بشيء ، والعامل في : { إذا رجت } يحتمل وجوها ( أحدها ) أن يكون إذا رجت بدلا عن إذا وقعت فيكون العامل فيها ما ذكرنا من قبل ( ثانيها ) أن يكون العامل في : { إذا وقعت } هو قوله : { ليس لوقعتها } والعامل في : { إذا رجت } هو قوله : { خافضة رافعة } تقديره تخفض الواقعة وترفع وقت رج الأرض . وبس الجبال والفاء للترتيب الزماني لأن الأرض ما لم تتحرك والجبال ما لم تنبس لا تكون هباء منبثا ، والبس التقليب ، والهباء هو الهواء المختلط بأجزاء أرضية تظهر في خيال الشمس إذا وقع شعاعها في كوة ، وقال : الذين يقولون إن بين الحروف والمعاني مناسبة إن الهواء إذا خالطه أجزاء ثقيلة أرضية ثقل من لفظه حرف فأبدلت الواو الخفيفة بالباء التي لا ينطق بها إلا بإطباق الشفتين بقوة ما لو في الباء ثقل ما .

 
المنتخب في تفسير القرآن الكريم للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - المنتخب [إخفاء]  
{إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا} (4)

4 - إذا زُلزلت الأرض واهتزت اهتزازاً شديداً ، وفتتت الجبال تفتيتاً دقيقاً ، فصارت غباراً متطايراً{[217]} .


[217]:تقرر هذه الآيات الكريمة مدى الأهوال التي تحل بالعالم عند قيام القيامة، ومن هذه الأهوال تلك الكوارث الكونية التي تؤثر على الأرض وطبقاتها. فالأرض التي نعيش على سطحها ليست مستقرة ومتوازنة تماما. فهي تتكون من طبقات صخرية متداخلة غير منتظمة قد أنزلت بعضها بالنسبة لما يجاورها وكونت ما يسمى الفالق الجيولوجي في مناطق عديدة. هذه الفوالق كانت ولا تزال المراكز العميقة للزلازل الكبرى. لأنها تحت تأثير قوى الشد والجذب التي صاحبت الطبقة الأرضية عند انكسارها، فإذا ما اختل توازن هذه القوى نتيجة لعوامل التأثير الإضافية الخارجية فقد يؤدي ذلك إلى انطلاق طاقة حركة كبرى تنبعث منها هزات أو زلازل أرضية قد تهدم كل شيء على سطح الأرض القريب من مركز الزلزال فيحدث خراب كبير. والتفسير العلمي المذكور لا يؤثر بل ولا يبعد عن الوجهة الدينية. فإن الله تعالى قد يجعل الأسباب الكونية المعتادة يجتمع بعضها إلى بعض على غير ما عهدنا ليكون تفاعلها الرهيب سببا مباشرا لتخريب الدنيا، ويكون التفسير العلمي متجاوبا مع الآيات المنذرة بالأهوال الجسام وكل ذلك من عند الله، ويحصل عندما يأذن الله بتنفيذ قضائه في دنيانا.
 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا} (4)

وقوله سبحانه : { إِذَا رُجَّتِ الارض رَجّاً } أي زلزلت وحركت تحريكاً شديداً بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل متعلق بخافضة أو برافعة على أنه من باب الأعمال ، أو بدل من { إِذَا وَقَعَتِ } [ الواقعة : 1 ] كما قال به غير واحد ، وقال ابن جني . وأبو الفضل الرازي : { إِذَا رُجَّتِ } في موضع رفع على أنه خبر للمبتدأ الذي هو { إِذَا وَقَعَتِ } وليست واحدة منهما شرطية بل هي بمعنى وقت أي وقت وقوعها وقت رج الأرض ، وادعى ابن مالك أن { إِذَا } تكون مبتدأ ، واستدل بهذه الآية ، وقال أبو حيان : هو بدل من { إِذَا وَقَعَتِ } وجواب الشرط عندي ملفوظ به وهو قوله تعالى : { فأصحاب الميمنة } [ الواقعة : 8 ] والمعنى إذا كان كذا وكذا ، فأصحاب الميمنة ما أسعدهم وما أعظم ما يجازون به أي إن سعادتهم وعظم رتبهم عند الله عز وجل تظهر في ذلك الوقت الشديد الصعب على العالم ، وقيه بعد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا} (4)

{ إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا } أي : حركت واضطربت .