ثم قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم } أرشدهم إلى ما ينبغي أن يصدر منهم من الأفعال والأقوال ، أما الأفعال فالخير ، وأما الأقوال فالحق لأن من أتى بالخير وترك الشر فقد اتقى الله ومن قال الصدق قال قولا سديدا ، ثم وعدهم على الأمرين بأمرين : على الخيرات بإصلاح الأعمال فإن بتقوى الله يصلح العمل والعمل الصالح يرفع ويبقى فيبقى فاعله خالدا في الجنة ، وعلى القول السديد بمغفرة الذنوب .
ثم قال تعالى : { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما } فطاعة الله هي طاعة الرسول ، ولكن جمع بينهما لبيان شرف فعل المطيع فإنه يفعله الواحد اتخذ عند الله عهدا وعند الرسول يدا وقوله : { فقد فاز فوزا عظيما } جعله عظيما من وجهين أحدهما : أنه من عذاب عظيم والنجاة من العذاب تعظم بعظم العذاب ، حتى أن من أراد أن يضرب غيره سوطا ثم نجا منه لا يقال فاز فوزا عظيما ، لأن العذاب الذي نجا منه لو وقع ما كان يتفاوت الأمر تفاوتا كثيرا والثاني : أنه وصل إلى ثواب كثير وهو الثواب الدائم الأبدي .
{ يُصْلِحْ لَكُمْ أعمالكم } بالقبول والإثابة عليها على ما روى عن ابن عباس . ومقاتل ، وقيل إصلاح الأعمال التوفيق في المجيء بها صالحة مرضية .
{ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } ويَجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل { وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ } في الأوامر والنواهي التي من جملتها ما تضمنته هذه الآيات { فَقَدْ فَازَ } في الدارين { فَوْزاً عَظِيماً } لا يقادر قدره ولا تبلغ غايته .
قال في «الكشاف » وهذه الآية يعني { يا أيها الذين ءامَنُواْ اتقوا الله } [ الأحزاب : 70 ] إلى آخرها مقررة للتي قبلها بنيت تلك على النهي عما يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه على الأمر باتقاء الله تعالى في حفظ اللسان ليترادف عليهم النهي والأمر مع اتباع النهي ما يتضمن الوعيد من قصة موسى عليه السلام لأن وصفه بوجهاته عند الله تعالى متضمن أنه تعالى انتقم له ممن آذاه واتباع الأمر الوعد البليغ فيقوي الصارف عن الأذى والداعي إلى تركه انتهى فلا تغفل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.