مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (98)

ثم قال تعالى : { فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين } والمعنى أن في وقت المحاجة حصلت الغلبة له ، وعندما ألقوه في النار صرف الله عنه ضرر النار ، فصار هو الغالب عليهم . واعلم أنه لما انقضت هذه الواقعة قال إبراهيم : { إني ذاهب إلى ربى سيهدين } ونظير هذه الآية قوله تعالى : { وقال إني مهاجر إلى ربي } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : دلت هذه الآية على أن الموضع الذي تكثر فيه الأعداء تجب مهاجرته ، وذلك لأن إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه ، مع أن الله سبحانه خصه بأعظم أنواع النصرة ، لما أحس منهم بالعداوة الشديدة هاجر من تلك الديار ، فلأن يجب ذلك على الغير كان أولى .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ} (98)

ثم لمَّا ذَهبوا إلى عيدهم كَسَّرَ أصنامهم ، فلمَّا رجعوا قالوا ما قالوا ، وأجابَهُمْ بما أجابهم به إلى قوله :

قوله جل ذكره : { قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين }

رَدّ اللَّهُ كيدهُم إلى نُحورهم . وقد تعرَّضَ له جبريلُ -عليه السلام- وهُوَ في الهواء وَقَد رُمي من المنجنيق فعرَضَ عليه نفسه قائلاً : هل مِنْ حاجة ؟

فأجابَ : أَمَّا إليكَ . . . فلا !