ثم إنه تعالى أخبر عن صفة من يكذب بيوم الدين فقال : { وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين } ومعناه أنه لا يكذب بيوم الدين إلا من كان موصوفا بهذه الصفات الثلاثة ( فأولها ) : كونه معتديا ، والاعتداء هو التجاوز عن المنهج الحق ( وثانيها ) : الأثيم وهو مبالغة في ارتكاب الإثم والمعاصي . وأقول الإنسان له قوتان قوة نظرية وكمالها في أن يعرف الحق لذاته ، وقوة عملية وكمالها في أن يعرف الخير لأجل العمل به ، وضد الأول أن يصف الله تعالى بما لا يجوز وصفه به ، فإن كل من منع من إمكان البعث والقيامة إنما منع إما لأنه لم يعلم تعلق علم الله بجميع المعلومات من الكليات والجزئيات ، أو لأنه لم يعلم تعلق قدرة الله بجميع الممكنات . فهذا الاعتداء ضد القوة العملية ، هو الاشتغال بالشهوة والغضب وصاحبه هو الأثيم ، وذلك لأن المشتغل بالشهوة والغضب قلما يتفرغ للعبادة والطاعة ، وربما صار ذلك مانعا له عن الإيمان بالقيامة .
وقوله تعالى : { وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } متصل بقوله تعالى { يوم يقوم الناس لرب العالمين } [ المطففين : 6 ] وما بينهما اعتراض والمراد للمكذبين بذلك اليوم فقوله تعالى : { الذين يُكَذّبُونَ بِيَوْمِ الدين } أما مجرور على أنه صفة ذامة للمكذبين أو بدل منه أو مرفوع أو منصوب على الذم وجوز أن يكون صفة كاشفة موضحة وقيل هو صفة مخصصة فارقة على أن المراد المكذبين بالحق والأول أظهر لأن قوله تعالى : { وَمَا يُكَذّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ } الخ يدل على أن القصد إلى المذمة أي وما يكذب بيوم الدين الأكل متجاوز حدود النظر والاعتبار غال في التقليد حتى جعل قدرة الله تعالى قاصرة عن الإعادة وعلمه سبحانه قاصراً عن معرفة الأجزاء المتفرقة التي لا بد في الإعادة منها فعد الإعادة محالة عليه عز وجل { أَثِيمٍ } أي كثير الآثام منهمك في الشهوات المخدجة الفانية بحيث شغلته عما وراءها من اللذات التامة الباقية وحملته على إنكارها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.