قوله تعالى : { وأصحاب اليمين ، في سدر مخضود ، وطلح منضود } .
لما بين حال السابقين شرع في شأن أصحاب الميمنة من الأزواج الثلاثة ، وفيه مسائل :
المسألة الأولى : ما الفائدة في ذكرهم بلفظ : { أصحاب الميمنة } عند ذكر الأقسام ، وبلفظ : { أصحاب اليمين } عند ذكر الإنعام ؟ نقول : الميمنة مفعلة إما بمعنى موضع اليمين كالمحكمة لموضع الحكم ، أي الأرض التي فيها اليمين وإما بمعنى موضع اليمن كالمنارة موضع النار ، والمجمرة موضع الجمر ، فكيفما كان الميمنة فيها دلالة على الموضع ، لكن الأزواج الثلاثة في أول الأمر يتميز بعضهم عن بعض ، ويتفرقون لقوله تعالى : { يومئذ يتفرقون } وقال : { يصدعون } فيتفرقون بالمكان فأشار في الأول إليهم بلفظ يدل على المكان ، ثم عند الثواب وقع تفرقهم بأمر مبهم لا يتشاركون فيه كالمكان ، فقال : { وأصحاب اليمين } وفيه وجوه ( أحدها ) أصحاب اليمين الذين يأخذون بأيمانهم كتبهم ( ثانيها ) أصحاب القوة ثالثها : أصحاب النور ، وقد تقدم بيانه .
فإذا انتهى الحديث عن ذلك الفريق السابق المختار ، بدأ الحديث عن الفريق الذي يليه : فريق أصحاب اليمين :
( وأصحاب اليمين . ما أصحاب اليمين ? في سدر مخضود ، وطلح منضود . وظل ممدود . وماء مسكوب . وفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة . وفرش مرفوعة . إنا أنشأناهن إنشاء . فجعلناهن أبكارا . عربا أترابا . لأصحاب اليمين . ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) . .
وأصحاب اليمين هم أصحاب الميمنة الذين أشار إليهم تلك الإشارة المجملة في أول السورة . ثم أخر تفصيل نعيمهم ، إلى موعده هنا بعد السابقين المقربين . وهو يعيد السؤال عنهم بتلك الصيغة التي تفيد التفخيم والتهويل : ( ما أصحاب اليمين ? ) . .
ولأصحابنا هؤلاء نعيم مادي محسوس ، يبدو في أوصافه شيء من خشونة البداوة ، ويلبي هواتف أهل البداوة حسبما تبلغ مداركهم وتجاربهم من تصور ألوان النعيم !
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.