مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ} (55)

فلما حقق عليه السلام ذلك عليهم ولم يجدوا من كلامه مخلصا ورأوه ثابتا على الإنكار قوى القلب فيه وكانوا يستبعدون أن يجري مثل هذا الإنكار عليهم مع كثرتهم وطول العهد بمذهبهم ، فعند ذلك قالوا له : { أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين } موهمين بهذا الكلام أنه يبعد أن يقدم على الإنكار عليهم جادا في ذلك فعنده عدل صلى الله عليه وسلم إلى بيان التوحيد .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ} (55)

48

وعندما واجههم إبراهيم بهذه الطلاقة في التقدير ، وبهذه الصراحة في الحكم ، راحوا يسألون :

( قالوا : أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين ? ) . .

وهو سؤال المزعزع العقيدة ، الذي لا يطمئن إلى ما هو عليه ، لأنه لم يتدبره ولم يتحقق منه . ولكنه كذلك معطل الفكر والروح بتأثير الوهم والتقليد . فهو لا يدري أي الأقوال حق . والعبادة تقوم على اليقين لا على الوهم المزعزع الذي لا يستند إلى دليل ! وهذا هو التيه الذي يخبط فيه من لا يدينون بعقيدة التوحيد الناصعة الواضحة المستقيمة في العقل والضمير .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّـٰعِبِينَ} (55)

{ قَالُوا ْ } على وجه الاستغراب لقوله ، والاستعظام لما قال ، وكيف بادأهم بتسفيههم ، وتسفيه آبائهم : { أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ْ } أي : هذا القول الذي قلته ، والذي جئتنا به ، هل هو حق وجد ؟ أم كلامك لنا ، كلام لاعب مستهزئ ، لا يدري ما يقول ؟ وهذا الذي أرادوا ، وإنما رددوا الكلام بين الأمرين ، لأنهم نزلوه منزلة المتقرر المعلوم عند كل أحد ، أن الكلام الذي جاء به إبراهيم ، كلام سفيه لا يعقل ما يقول ،