وخامسها قوله تعالى : { وجعلنا الليل لباسا } قال القفال : أصل اللباس هو الشيء الذي يلبسه الإنسان ويتغطى به ، فيكون ذلك مغطيا له ، فلما كان الليل يغشى الناس بظلمته فيغطيهم جعل لباسا لهم ، وهذا السبت سمي الليل لباسا على وجه المجاز ، والمراد كون الليل ساترا لهم . وأما وجه النعمة في ذلك ، فهو أن ظلمة الليل تستر الإنسان عن العيون إذا أراد هربا من عدو ، أو بياتا له ، أو إخفاء مالا يحب الإنسان إطلاع غيره عليه ، قال المتنبي :
وكم لظلام الليل عندي من يد *** تخبر أن المانوية تكذب
وأيضا فكما أن الإنسان بسبب اللباس يزداد جماله وتتكامل قوته ويندفع عنه أذى الحر والبرد ، فكذا لباس الليل بسبب ما يحصل فيه من النوم يزيد في جمال الإنسان ، وفي طراوة أعضائه وفي تكامل قواه الحسية والحركية ، ويندفع عنه أذى التعب الجسماني ، وأذى الأفكار الموحشة النفسانية ، فإن المريض إذا نام بالليل وجد الخفة العظيمة .
نومكم سباتا : قطعا لأعمالكم ، وراحة لأبدانكم .
الليل لباسا : ساترا لكم بظلمته كاللباس .
النهار معاشا : تحصّلون فيه ما تعيشون به .
9 ، 10 ، 11- وجعلنا نومكم سباتا* وجعلنا الليل لباسا* وجعلنا النهار معاشا .
النوم آية من آيات الله تعالى ، حيث ينقطع الإنسان عن العمل والكدح ، ويستغرق في نوم هادئ ، حيث تهدأ نفسه ويستريح جسمه ، ويتكامل هدوءه ، ويتجدد بعد النوم نشاطه ، فالنوم نعمة إلهية ، وهو آية ، وفي غزوتي بدر غشى النوم المجاهدين فآنسهم وجدّد نشاطهم وأراح أعصابهم .
قال تعالى : إذ يغشّيكم النعاس أمنة منه . . . ( الأنفال : 11 ) .
وقال سبحانه وتعالى : ثم أنزل عليكم من بعد الغمّ أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم . . . ( آل عمران : 154 ) .
وأحيانا ينام الإنسان المجهد دقائق معدودة ، أو يغفى إغفاءة بسيطة ، ثم يستيقظ وقد استراحت أعصابه وتجدد نشاطه ، ذلك أن الله العلي القدير هو الخالق للإنسان ، وخالق الآلة أدرى بما تحتاج إليه ، ولو استمر الإنسان مستيقظا بدون نوم لخارت قواه وضعفت .
قال تعالى : ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله . . . ( الروم : 23 ) .
الليل يقطع العمل المسترسل ، وفيه الظلام الممتد الذي يغمر الكون ، ويغشاه ويستره كما يستر الثوب ، صاحبه حين يلبسه ، والليل فرصة للهارب ، وفيه يختفي الكامن للوثوب على عدوّه ، للتخلص منه والنجاة من شرّه ، ويتّقي به كل من أراد ألا يطّلع الناس على كثير من أموره .
جعلنا النهار فرصة للسعي على المعاش والكدّ والعمل ، حيث جعله الله مشرقا منيرا ، ليتمكن الناس من السّعي فيه ، والعمل والتكسب والتجارة وغير ذلك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.