مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (96)

ثم إنه تعالى لما فصل هذا التفصيل ، بين أن له عبادا قضى عليهم بالشقاء فلا يتغيرون وعبادا قضى لهم بالكرامة ، فلا يتغيرون ، فقال : { إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون } وفيه مسائل :

المسألة الأولى : قرأ نافع وابن عامر : { كلمات } على الجمع ، وقرأ الباقون : { كلمة } على لفظ الواحد ، وأقول إنها كلمات بحسب الكثرة النوعية أو الصنفية وكلمة واحدة بحسب الواحدة الجنسية .

المسألة الثانية : المراد من هذه الكلمة حكم الله بذلك وإخباره عنه ، وخلقه في العبد مجموع القدرة والداعية ، الذي هو موجب لحصول ذلك الأثر ، أما الحكم والأخبار والعلم فظاهر ، وأما مجموع القدرة والداعي فظاهر أيضا ، لأن القدرة لما كانت صالحة للطرفين لم يترجح أحد الجانبين على الآخر إلا لمرجح ، وذلك المرجح من الله تعالى قطعا للتسلسل . وعند حصول هذا المجموع يجب الفعل ، وقد احتج أصحابنا بهذه الآية على صحة قولهم في إثبات القضاء اللازم والقدر الواجب وهو حق وصدق ولا محيص عنه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ} (96)

{ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ 96 وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ 97 }

التفسير :

96- { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ }

تأتي هذه الآية وما بعدها ؛ لبيان شدة إصرار الكافرين عل الكفر والجحود والعصيان ، ولو جاءتهم كل آية كونية حسية ، أو علمية ، أو قرآنية ، مثل : آيات موسى عليه السلام .

والمعنى : إن هؤلاء الكفار قد أعرضوا عن الحق ، فثبتت عليهم كلمة الله ، أي : قضاؤه وحكمه بالعذاب ، وهؤلاء لا يؤمنون أبدا ؛ لفقدهم الاستعداد للإيمان ، وتصميمهم على الكفر ، وليس المعنى أن الله يمنعهم من الإيمان ، وإنما هم الذين اختاروا الكفر وكسبوه ، وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } . ( السجدة : 13 ) .