أما المسكن فقوله تعالى : { ليدخلنهم مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم } وفيه مسائل :
المسألة الأولى : قرئ مدخلا بضم الميم وهو من الإدخال ، ومن قرأ بالفتح فالمراد الموضع .
المسألة الثانية : قيل في المدخل الذي يرضونه إنه خيمة من درة بيضاء لا فصم فيها ولا وصم لها سبعون ألف مصراع ، وقال أبو القاسم القشيري هو أن يدخلهم الجنة من غير مكروه تقدم ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنما قال يرضونه ، لأنهم يرون في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر فيرضونه ولا يبغون عنها حولا ، ونظيره قوله تعالى : { ومساكن ترضونها } وقوله : { في عيشة راضية } وقوله : { ارجعي إلى ربك راضية مرضية } وقوله : { ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر } .
المسألة الثالثة : إن قيل ما معنى { وإن الله لعليم حليم } وما تعلقه بما تقدم ؟ قلنا يحتمل أنه عليم بما يستحقونه فيفعله بهم ويزيدهم ، ويحتمل أن يكون المراد أنه عليم بما يرضونه فيعطيهم ذلك في الجنة ، وأما الحليم فالمراد أنه لحلمه لا يعجل بالعقوبة فيمن يقدم على المعصية ، بل يمهل ليقع منه التوبة فيستحق منه الجنة .
59 - لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ .
أي : إن الله تعالى يدخل المقتول في سبيل الله ، والميت على فراشه ، إذا خرجا مجاهدين في سبيل الله ، يدخلهما الله جنات النعيم ، ويمتعهما فيها بالجزاء الحسن الذي يرضيهما ، ويكرمان في الجنة بالنعيم الدائم ، ويتمتعان فيها بما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
والله سبحانه عليم بنية المهاجرين والمجاهدين ، فيجازيهم بحسب نيتهم ، فمن خرج مهاجرا فله الجزاء الأوفى ، سواء قتل شهيدا ، أو مات على فراشه ، ما دام راغبا في الشهادة ، فمن طلب الشهادة بحق ، أعطاه الله أجر الشهداء وإن مات على فراشه ، ( فالأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى ) .
أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه ، عن سلمان الفارسي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( من مات مرابطا أجري عليه الرزق ، وأمن من الفتانين ، واقرءوا إن شئتم : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ * لَيُدْخِلَنَّهُم مُّدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ .
وروي عن أنس أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( المقتول في سبيل الله ، والمتوفى في سبيل الله بغير قتل ، هما في الأجر شريكان ) .
وروى النسائي حديثا في معناه عن العرباض بن سارية .
وقد نزلت الآيتان 58 ، 59 من سورة الحج في عثمان بن مظعون وأبي سلمة بن عبد الأسد ، ماتا بالمدينة مهاجرين ، ولم يقتلا في سبيل الله ، فقال بعض المؤمنين : من قتل في سبيل الله أفضل ممن مات حتف أنفه ، فنزلت هاتان الآيتان ، تسويان بينهما ، لأن كليهما عاهد الله على الموت في سبيله ، بهجرته لنصرة دينهxl .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.