اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{لَيُدۡخِلَنَّهُم مُّدۡخَلٗا يَرۡضَوۡنَهُۥۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٞ} (59)

قوله : «لَيُدْخِلَنَّهُمْ » هذه الجملة يجوز أن تكون بدلاً من «لَيَرْزُقَنَّهُم » وأن تكون مستأنفة{[31706]} . وقوله : «مُدْخَلاً يَرْضَوْنَه » قال ابن عباس : إنما قال : «يَرْضَوْنَه » لأنهم يرون في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . ف «يَرْضَوْنَ » وقوله : { فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ }{[31707]} [ الحاقة : 21 ] وقوله : { ارجعي إلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً }{[31708]} [ الفجر : 28 ] { وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله أَكْبَرُ }{[31709]} {[31710]} [ التوبة : 72 ] .

ثم قال : { وَإِنَّ الله لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ } عليم بما يستحقونه فيفعله بهم ويزيدهم ، أو عليم بما يرضونه فيعطيهم ذلك في الجنة ، وأما الحليم فلا يعجل بالعقوبة على من يقدم على المعصية ، بل يمهل لتقع منه التوبة فيستحق الجنة{[31711]} .


[31706]:انظر التبيان 2/946.
[31707]:من قوله تعالى: {فهو في عيشة راضية} [الحاقة: 21]، [القارعة: 7].
[31708]:[الفجر: 28].
[31709]:[التوبة: 72].
[31710]:انظر الفخر الرازي 23/59 – 60.
[31711]:انظر الفخر الرازي 23/60.