مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

قوله تعالى : { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم وقيل للناس هل أنتم مجتمعون لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين } . وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : اليوم المعلوم يوم الزينة وميقاته وقت الضحى ، لأنه الوقت الذي وقته لهم موسى عليه السلام من يوم الزينة في قوله : { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } والميقات ما وقت به أي حدد من مكان وزمان ومنه مواقيت الإحرام .

المسألة الثانية : اعلم أن القوم لما أشاروا بتأخير أمره وبأن يجمع له السحرة ليظهر عند حضورهم فساد قول موسى عليه السلام ، رضي فرعون بما قالوه وعمي عما شاهده وحب الشيء يعمي ويصم . فجمع السحرة ثم أراد أن تقع تلك المناظرة يوم عيد لهم ليكون ذلك بمحضر الخلق العظيم وكان موسى عليه السلام يطلب ذلك لتظهر حجته عليهم عند الخلق العظيم وكان هذا أيضا من لطف الله تعالى في ظهور أمر موسى عليه السلام .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوۡمٖ مَّعۡلُومٖ} (38)

{ فجمع السحرة لميقات يوم معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون( 39 ) لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ( 41 ) قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين( 42 ) قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون( 43 ) فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون( 44 ) فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ( 45 ) فألقي السحرة ساجدين ( 46 ) قالوا آمنا برب العالمين( 47 ) رب موسى وهارون ( 48 ) قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ( 49 ) قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون( 50 ) إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين ( 51 )* }

المفردات :

الميقات : ما وقت به ، أي : حدد من مكان وزمان ، ومنه : مواقيت الإحرام .

يوم معلوم : هو يوم الزينة الذي حدده موسى في قوله : { موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى } [ طه : 59 ] .

38

التفسير :

38- { فجمع السحرة لميقات يوم معلوم }

اجتمع السحرة وكانوا فئة كبيرة مثقفة ، من أبرع الناس في السحر وأصنعهم ، وأشدهم تخييلا ، جاءوا من أقاليم مصر العليا ، وأراد موسى أن تقع المبارزة يوم عيد لهم ، ليكون ذلك أمام حشد عظيم ، ولتظهر الحجة أمام الجموع الغفيرة ، وهذا كله من لطف الله تعالى في إظهار أمر موسى .