مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (25)

ولما بين الله تعالى كيفية عذاب القاسية قلوبهم في الآخرة بين أيضا كيفية وقوعهم في العذاب في الدنيا فقال : { كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } وهذا تنبيه على حال هؤلاء لأن الفاء في قوله : { فأتاهم العذاب } تدل على أنهم إنما أتاهم العذاب بسبب التكذيب ، فإذا كان التكذيب حاصلا ههنا لزم حصول العذاب استدلالا بالعلة على المعلول ، وقوله : { من حيث لا يشعرون } أي من الجهة التي لا يحسبون ولا يخطر ببالهم أن الشر يأتيهم منها ، بينما هم آمنون إذ أتاهم العذاب من الجهة التي توقعوا الأمن منها ،

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ} (25)

المفردات :

من قبلهم : من قبل أهل مكة .

من حيث لا يشعرون : من الجهة التي لا يخطر ببالهم إتيان الشرّ منها .

التفسير :

25-{ كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون } .

كذبت أمم رسلها من قبل كفار مكة ، وكانوا في أمن ودعة ونعمة وعافية ، لا يتوقعون نزول العذاب الشديد بهم ، وبينما هم قارّون آمنون مطمئنون ، جاءهم العذاب من حيث لا يتوقعون قدومه ، فجاءهم ضحى وهم يلعبون وعند القيلولة والهدوء ، أو في ظلام الليل وسكونه ، وذلك مثل غرق قوم نوح ، وغرق فرعون وجنوده ، والعذاب المهلك لعاد وثمود .

قال تعالى : { وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم } . ( محمد : 13 ) .