مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

قوله تعالى : { ويحلفون بالله أنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون }

اعلم أنه تعالى لما بين كونهم مستجمعين لكل مضار الآخرة والدنيا ، خائبين عن جميع منافع الآخرة والدنيا ، عاد إلى ذكر قبائحهم وفضائحهم ، وبين إقدامهم على الأيمان الكاذبة فقال : { ويحلفون بالله } أي المنافقون للمؤمنين إذا جالسوهم { إنهم لمنكم } أي على دينكم .

ثم قال تعالى : { وما هم منكم } أي ليسوا على دينكم { ولكنهم قوم يفرقون } القتل ، فأظهروا الإيمان وأسروا النفاق ، وهو كقوله تعالى : { وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون } والفرق الخوف ، ومنه يقال : رجل فروق . وهو الشديد الخوف ، ومنها : أنهم لو وجدوا مفرا يتحصنون فيه آمنين على أنفسهم منكم لفروا إليه ولفارقوكم ، فلا تظنوا أن موافقتهم إياكم في الدار والمسكن عن القلب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنَّهُمۡ لَمِنكُمۡ وَمَا هُم مِّنكُمۡ وَلَٰكِنَّهُمۡ قَوۡمٞ يَفۡرَقُونَ} (56)

{ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ( 56 ) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ( 57 ) } .

المفردات :

يفرقون : يخافون .

التفسير :

56 – { وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } .

تستمر هذه الآيات في كشف المنافقين وفضح دخائلهم ؛ فهم يقسمون بالله كذبا : إنهم من جملتكم في الدين والعمل . والحقيقة أنهم ليسوا منكم أيها المؤمنون ؛ فقلوبهم خالية من الإيمان الذي امتلأت به قلوبكم .

{ ولكنهم قوم يفرقون } .

يقال : فرق فرقا ؛ إذا اشتد خوفه وهلعه من أمر يتوقع حصوله .

أي : إن هؤلاء المنافقين لشدة خوفهم وهلعهم من لقاء الأعداء وجبنهم عنهم ، يحلفون لكم كذبا أنهم منكم .

وقيل : المراد : إنهم يخافون أن ينزل بهم ما نزل بالمشركين من القتل والسبى ؛ فيظهرون لكم الإسلام ؛ تقية منهم لا عن حقيقة .