روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (63)

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السماء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الارض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ الله } معترفين بأنه عز وجل الموجد للمكنات بأسرها أصولها وفروعها ثم إنهم يشركون به سبحانه بعض مخلوقاته الذي لا يكاد يتوهم منه القدرة على شيء ما أصلاً { قُلِ الحمد لِلَّهِ } على إظهار الحجة واعترافهم بما يلزمهم ، وقيل : حمده عليه الصلاة والسلام على العصمة مما هم عليه من الضلال حيث أشركوا مع اعترافهم بأن أصول النعم وفروعها منه جل جلاله فيكون كالحمد عند رؤية المبتلي ، وقيل : يجوز أن يكون حمداً على هذا وذاك { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } ما يقولون وما فيه من الدلالة على بطلان الشرك وصحة التوحيد أو لا يعقلون شيئاً من الأشياء فلذلك لا يعملون بمقتضى قولهم هذا فيشركون به سبحانه أخس مخلوقاته ، قيل : إضراب عن جهلهم الخاص في الإتيان بما هو حجة عليهم إلى أن ذلك لأنهم مسلوبو العقول فلا يبعد عنهم مثله ، وقوله تعالى : { قُلِ الحمد لِلَّهِ } معترض وجعله الزمخشري في سورة لقمان إلزاماً وتقريراً لاستحقاقه تعالى العبادة ، وقيل : { لاَ يَعْقِلُونَ } ما تريد بتحميدك عند مقالهم ذلك ، ولم يرتضه بعض المحققين لخفائه وقلة جدواه وتكلف توجيه الإضراب فيه .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ} (63)

قوله : { وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَّزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي لئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين المعاندين : من نزّل المطر من السحاب الذي في السماء فأحيا بالماء الأرض ؛ إذ أنبت فيها النبات بعد أن كانت هامدة مجدبة { لَيَقُولُنَّ اللَّهُ } أي لسوف يقولن معترفين مُقرين بأن الله فعل ذلك فهو منزل المطر من السماء إلى الأرض من أجل إحيائها بعد قحوطها ؛ فهم واثقون في قرارة أنفسهم وفي صميم ضمائرهم أن الله هو الخالق والمحيي والمميت ، وأنه منزل الغيث من السماء ، وأنه القادر على كل شيء . لكنهم مع يقينهم هذا فإنهم يصطنعون الإشراك بالله اصطناعا ، جنوحا منهم إلى التقليد الفاسد الأعمى ، وجَريا وراء ما ورثوه عن الآباء والأجداد الغابرين في سفاهاتهم وضلالاتهم .

قوله : { قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } الشكر لله وحده ، والثناء عليه جل جلاله على ما أفاض به من الأدلة والبراهين على ظهور الحق و على بالغ قدرته ومشيئته . { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ } أكثر هؤلاء المشركين لا يتدبرون الحجج والدلائل ، ويحسبون –وهم يعبدون الأصنام لتقربهم إلى الله زلفى- أنهم على شيء ، وهم في الحقيقة لا يفهمون أنهم موغلون في الجهالة والضلالة وأنهم صائرون إلى النار{[3582]} .


[3582]:تفسير الطبري ج 21 وفتح القدير ج 3 ص 211.