روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

{ قَالَ لَهُمْ موسى } أي بعد ما قال له السحرة : { إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى } [ طه : 65 ] { أَلْقُواْ مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } لم يرد عليه السلام الأمر بالسحر والتمويه حقيقة فإن السحر حرام وقد يكون كفراً فلا يليق بالمعصوم الأمر به بل الإذن بتقديم ما علم بالهام أو فراسة صادقة أو قرائن الحال أنهم فاعلوه البتة ولذا قال : { مَا أَنتُمْ مُّلْقُونَ } ليتوصل بذلك إلى إبطاله .

وهذا كما يؤمر الزنديق بتقرير حجته لترد وليس في ذلك الرضا الممتنع فإنه الرضا على طريق الاستحسان وليس في الإذن المذكور ومطلق الرضا غير ممتنع ، وما اشتهر من قولهم : الرضا بالكفر كفر ليس على إطلاقه كما عليه المحققون من الفقهاء والأصوليين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ ألقوا أم أنتم ملقون } : أمرهم بالإلقاء توسلاً إلى ظهور الحق .

المعنى :

ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له : هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى { ألقوا ما أنتم ملقون } من الحبال والعصي في الميدان .

الهداية

من الهداية :

- لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة ، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم ، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل ، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى .