{ وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً } غاية للأدعية الثلاثة الأخيرة فإن فعل كل واحد منهما من التسبيح والذكر مع كونه مكثراً لفعل الآخر ومضاعفاً له بسبب انضمامه إليه مكثر له في نفسه أيضاً بسبب تقويته وتأييده إذ ليس المراد بالتسبيح والذكر ما يكون منهما بالقلب أو في الخلوات حتى لا يتفاوت حاله عند التعدد والانفراد بل ما يكون منهما في تضاعيف أداء الرسالة ودعوة المردة العتاة إلى الحق وذلك مما لا ريب في اختلاف حالة في حالتي التعدد والانفراد فإن كلاً منهما يصدر عنه بتأييد الآخر من إظهار الحق ما لا يكاد يصدر عنه مثله حال الانفراد ، و { كَثِيراً } في الموضعين نعت لمصدر محذوف أو زمان محذوف أي ننزهك عما لا يليق بك من الصفات والأفعال التي من جملتها ما يدعيه فرعون الطاغية ويقبله منه فئته الباغية من الشركة في الألوهية ونصفك بما يليق بك من صفات الكمال ونعوت الجمال والجلال تنزيهاً كثيراً ووصفاً كثيراً أو زماناً كثيراً من جملته زمان دعوة فرعون وأوان المحاجة معه كذا في إرشاد العقل السليم .
وجوز أبو حيان كونه منصوباً على الحال أي نسبحك التسبيح في حال كثرته ، وكذا يقال في الأخير وليس بذاك ، وتقديم التسبيح على الذكر من باب تقديم التخلية على التحلية ، وقيل : لأن التشبيح تنزيه عما يليق ومحله القلب والذكر ثناء بما يليق ومحله اللسان والقلب مقدم على اللسان ، وقيل : إن المعنى كي نصلي لك كثيراً ونحمدك ونثني عليك كثياً بما أوليتنا من نعمك ومننت به علينا من تحمل رسالتك ، ولا يخفى أنه لا يساعده المقام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :
وقوله:"ونذكرك كثيرا" معناه نذكرك بحمدك والثناء عليك بما أوليتنا من نعمك، ومننت به علينا من تحميل رسالتك.
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي 516 هـ :
نحمدك ونثني عليك بما أوليتنا من نعمك.
البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي 745 هـ :
{ونذكرك} بالدعاء والثناء عليك، وقدم التسبيح لأنه تنزيهه تعالى في ذاته وصفاته وبراءته عن النقائص، ومحل ذلك القلب، والذكر والثناء على الله بصفات الكمال ومحله اللسان، فلذلك قدم ما محله القلب على ما محله اللسان.
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي 1376 هـ :
علم عليه الصلاة والسلام، أن مدار العبادات كلها والدين، على ذكر الله، فسأل الله أن يجعل أخاه معه، يتساعدان ويتعاونان على البر والتقوى، فيكثر منهما ذكر الله من التسبيح والتهليل، وغيره من أنواع العبادات.
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.