{ لِنُرِيَكَ مِنْ ءاياتنا الكبرى } متعلقاً بذلك المحذوف . ومن قدر خذ ونحوه جوز تعلقه به ، وجوز الحوفي تعلقه بِ { اضمم } [ طه : 22 ] ، وتعلقه بِ { تخرج } [ طه : 22 ] وأبو البقاء تعلقه بما دل عليه { ءايَةً } أي دللنا بها لتريك . ومنع تعلقه بها لأنها قد وصفت . وبعضهم تعلقه بالق ، واختار بعض المحققين أنه متعلق بمضمر ينساق إليه النظم الكريم كأنه قيل : فعلنا ما فعلنا لنريك بعض آياتنا الكبرى على أن { الكبرى } صفة لآياتنا على حد { مَأَرِبُ أخرى } [ طه : 18 ] و { مِنْ ءاياتنا } في موضع المفعول الثاني ومن فيه للتبعيض أو لنريك بذلك الكبرى من آياتنا على أن { الكبرى } هو المفعول الثاني لنريك و{ َمِنْ * ءاياتنا } متعلق بمحذوف حال منه ومن فيه للابتداء أو للتبعيض . وتقديم الحال مع أن صاحبه معرفة لرعاية الفواصل . وجوز كلا الاعرابين في { مِنْ ءاياتنا الكبرى } الحوفي . وابن عطية . وأبو البقاء . وغيرهم .
واختار في البحر الاعراب الأول ورجحه بأن فيه دلالة على أن آياته تعالى كلها كبرى بخلاف الاعراب الثاني وبأنه على الثاني لا تكون { الكبرى } صفة العصا واليد معا وإلا لقيل : الكبريين . ولا يمكن أن يخص أحدهما لأن في كل منهما معنى التفضيل ، ويبعد ما قال الحسن وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من أن اليد أعظم في الإعجاز من العصا لأنه ليس في اليد إلا تغيير اللون وأما العصا ففيها تغيير اللون وخلق الزيادة في الجسم وخلق الحياة والقدرة والأعضاء المختلفة مع عودها عصا بعد ذلك فكانت أعظم في الإعجاز من اليد ، وجوز أن تكون { الكبرى } صفة لهما معا ولا تحاد المقصود جعلتا آية واحدة وأفردت الصفة لذلك . وأن تكون صفة لليد والعصا غنية عن الوصف بها لظهور كونها كبرى .
وأنت تعلم أن هذا كله خلاف الظاهر . وكذا ما قيل : من أن من على الاعراب الثاني للبيان بأن يكون المراد لنريك الآيات الكبرى من آياتنا ليصح الحمل الذي يقتضيه البيان ولا يترجح بذلك الإعراب الثاني على الأول ولا يساويه أصلاً . ولا يخفى عليك أن كل احتمال من احتمالات متعلق اللام خلا من الدلالة على وصف آية العصا بالكبر لا ينبغي أن يعول عليه . ويعتذر بأن عدم الوصف للظهور مع ظهور الاحتمال الذي لا يحتاج معه إلا الاعتذار عن ذلك المقال فتأمل والله تعالى العاصم من الزلل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :
يقول تعالى ذكره: واضمم يدك يا موسى إلى جناحك، تخرج بيضاء من غير سوء، كي نريك من أدلتنا الكبرى على عظيم سلطاننا وقُدرتنا.
تأويلات أهل السنة للماتريدي 333 هـ :
قال قائلون: الآية في اليد أكبر من العصا، لأن السحرة أولئك أهل بصر وعلم في السحر في العصي؛ فخروج عصا موسى عما احتمل وسعهم، وما به فيه بصر وعلم يدل على أن ما أتى موسى ليس هو بسحر، ولكن آية من الله؛ لأن فضل بصر الرجل وعمله في شيء إنما يظهر بمجاوزته في ذلك عن أهل البصر والعلم في ذلك العلم لا يظهر ذلك على أهل الجهل في ذلك. فعلى ذلك أمر عصا موسى...
وجائز أن يكون قوله: {لنريك من آياتنا الكبرى} التي ذكر في آية أخرى وهو قوله {ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات} الآيات الكبرى هي التسع التي ذكر في هذه الآية؛ إذ كان لموسى آيات سوى التسع، لكن التسع هي أكبر، أو أن يكون ذلك لا على تخصيص آية دون آية بالكبر والعظم، ولكن على وصف الكل بذلك كقوله: {وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها} [الزخرف: 48] وهو على وصف آياته كلها بالعظم والكبر، وهو كقوله: {لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا} [النساء: 11] هو على إثبات النفع في كل واحد منهم على ما في الآخر، فعلى ذلك الأول، والله أعلم.
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :
{لنريك} في جميع أيام نبوتك {من آياتنا الكبرى} ليثبت بذلك جنانك، ويزداد إيقانك.
زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :
وإن الله تعالى قد أعطاه في لقائه الأول آيتين حسيتين قاطعتين في إثبات خطاب الله تعالى، وأشار سبحانه وتعالى إلى أنه سيزوده بكل آية ليتمكن من الوقوف أمام فرعون غير هيّاب، ومتحملا لكل ما ينزل به من شدائد أمام طاغوته وجبروته، ولذا قال سبحانه: {لنريك من آياتنا الكبرى}.
أي: نريك الآيات العجيبة عندنا؛ لتكون مقدمة لك، فحين نأمرك بشيء من هذا القبيل فاعلم أن الذي يأمرك رب لن يغشك، ولن يتخلى عنك، وسوف يؤيدك وينصرك، فلا ترتع ولا تخف أو تتراجع. وكأن الحق – تبارك وتعالى – يعد نبيه موسى للقاء مرتقب مع عدوه فرعون الذي ادعى الألوهية.
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.