روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (40)

{ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } بفتح اللام وهو قراءة الكوفيين . ونافع . والحسن . والأعرج أي الذين أخلصتهم لطاعتك وطهرتهم من كل ما ينافي ذلك ، وكان الظاهر وأن منهم من لا أغويه مثلاً ، وعدل عنه إلى ما ذكر لكون الإخلاص والتمحض لله تعالى يستلزم ذلك فيكون من ذكر السبب وإرادة مسببه ولازمه على طريق الكناية وفيه اثبات الشيء بدليله فهو من التصريح به ، وقرأ باقي السبعة والجمهور بكسر اللام أي الذين أخلصوا العمل لك ولم يشركوا معك فيه أحداً .

( ومن باب الإشارة ) :{ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } [ الحجر : 40 ] الذين أخلصتهم لك واصطفيتهم لمحبتك أو المخلصين في طاعتهم لك ولا يلتفتون وحد سواك ، وفيه من مدح الإخلاص ما فيه ، وفي «الخبر » «العالم هلكى إلا العالمون والعالمون هلكى إلا العاملون والعاملون هلكى إلا المخلصون والمخلصون على خطر » أي شرف عظيم كما ذكره السيد السند في بعض تعليقاته .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (40)

وقوله - سبحانه - { إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين } اعتراف من إبليس بأن من عباد الله - تعالى - قومًا لا يستطيع أن يغويهم ، ولا يقدر على إضلالهم .

وكلمة { المخلصين } قرأها نافع وحمزة وعاصم والكسائى - بفتح اللام - ، فيكون المعنى : لأغوينهم أجمعين إلا عبادك الذين استخلصتهم لطاعتك ، وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه .

وقرأها ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو - بكسر اللام - ، فيكون المعنى : لأضلنهم جميعًا ، إلا عبادك الذين أخلصوا لك العمل ، وابتعدوا عن الرياء في أقوالهم وأفعالهم .

وهذا الاستثناء الذي اعترف به إبليس بعد أن أدرك أنه لا محيص له عنه - هو سنة الله - تعالى - في خلقه ، فقد جرت سنته التي لا تغيير ولا تبديل لها ، بأن يستخلص لذاته من يخلص له قلبه ، وأن يرعى من يرعى حدوده ، ويحفظ من يحفظ تكاليفه ،

ولذا كان جوابه - سبحانه - على إبليس ، هو قوله - تعالى - { قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين } .