روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ} (37)

{ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ } استئناف مسوق لتقرير ما قبله وزيادة توطين لنفس موسى عليه السلام بالقبول ببيان أنه تعالى حيث أنعم عليك بتلك النعم التامة من غير سابقة دعاء وطلب منه فلأن ينعم عليه بمثلها وهو طالب له وداع أولى وأحرى . وتصديره بالقسم لكمال الاعتناء بذلك أي وبالله لقد أنعمنا { مَرَّةً أخرى } أي في وقت غير هذا الوقت على أن أخرى تأنيث آخر بمعنى مغايرة . و { مَرَّةٍ } ظرف زمان والمراد به الوقت الممتد الذي وقع فيه ما سيأتي إن شاء الله تعالى ذكره في المنن العظيمة الكثيرة . وهو في الأصل اسم لمرور الواحد ثم أطلق على كل فعلة واحدة متعدية كانت أو لازمة ثم شاع في كل فرد واحد من أفراد ماله أفراد متجددة فصار علماً في ذلك حتى جعل معياراً لما في معناه من سائر الأشياء فقيل هذا بناء المرة ويقرب منه الكرة والتارة والدفعة . وقال أبو حيان : المراد منه غير هذه المنة وليست { أخرى } تأنيث آخر بكسر الخاء لتكون مقابلة للأولى . وتوهم ذلك بعضهم فقال : سماها سبحانه أخرى وهي أولى لأنها أخرى في الذكر .

من باب الإشارة : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى } [ طه : 37 ] تذكير له عليه السلام بما يزيد إيقانه ، وفيه إشارة إلى أنه تعالى لا يريد بعد القبول ولا يحرم بعد الإحسان ، ومن هنا قيل : إذا دخل الإيمان القلب أمن السلب وما رجع من رجع إلا من الطريق

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَقَدۡ مَنَنَّا عَلَيۡكَ مَرَّةً أُخۡرَىٰٓ} (37)

وقوله - تعالى - : { وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى } تذكير منه - سبحانه - لموسى ، بجانب من النعم التى أنعم بها عليه ، حتى يزداد ثباتا وثقة بوعد الله - تعالى - ولذا صدرت الجملة بالقسم .

أى : وبعزتى وجلالى لقد مننا عليك ، وأحسنا إليك { مَرَّةً أخرى } قبل ذلك ، ومنحناك من رعايتنا قبل أن تلتمس منا أن نشرح لك صدرك ، وأن نيسر لك أمرك . .