روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ} (16)

{ قَالُواْ } أي المرسلون { رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } استشهدوا بعلم الله تعالى وهو جاري مجرى القسم في التأكيد والجواب بما يجاب به ، وذكر أن من استشهد به كاذباً يكفر ولا كذلك القسم على كذب ، وفيه تحذيرهم معارضة علم الله تعالى ، وفي اختيار عنوان الربوبية رمز إلى حكمة الإرسال كما رمز الكفرة إلى ما ينافيه بزعمهم .

وإضافة رب إلى ضمير الرسل لا يأبى ذلك ، ويجوز أن يكون اختياره لأنه أوفق بالحال التي هم فيها من إظهار المعجز على أيديهم فكأنهم قالوا ناصرنا بالمعجزات يعلم إنا إليكم لمرسلون ، وتقديم المسند إليه لتقوية الحكم أو للحصر أي ربنا يعلم لا أنتم لانتفاء النظر في الآيات عنكم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ} (16)

ولكن الرسل قابلوا كل ذلك بالأناة والصبر ، شأن الواثق من صدقه ، فقالوا لأهل القرية : { رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ . وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ البلاغ المبين }

أى : قالوا لهم بثقة وأدب : ربنا - وحده - يعلم إنا إليكم لمرسلون ، وكفى بعلمه علما ، وبحكمه حكما ، وما علينا بعد ذلك بالنسبة لكم إلا أن نبلغكم ما كلفنا بتبيلغه إليكم تبليغا واضحا ، لا غموض فيه ولا التباس .

فأنت ترى أن الرسل لم يقابلوا سفاهة أهل القرية بمثلها ، وإنما قابلوا تكذيبهم لهم . بالمنطق الرصين ، وبتأكيد أنهم رسل الله ، وأنهم صادقون فى رسالتهم ، لأن قولهم { رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ } جار مجرى القسم فى التوكيد .