روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ} (128)

{ إِلاَّ عَبْدٌ * الله المخلصين } استثناء متصل من الواو في كذبوه فيدل على أن من قومه مخلصين لم يكذبوه ، ومنع كونه استثناء متصلاً من ضيمر { مُحْضَرُونَ } لأنه للمكذبين فإذا استثنى منه اقتضى أنهم كذبوه ولم يحضروا وفساده ظاهر ، وقيل : لأنه إذا لم يستثن من ضمير كذبوا كانوا كلهم مكذبين فليس فيهم مخلص فضلاً عن مخلصين ومآله ما ذكر ، لكن اعترضه ابن كمال بأنه لا فساد فيه لأن استثناءهم من القوم المحضرين لعدم تكذيبهم على ما دل عليه التوصيف بالمخلصين لا من المكذبين فمآل المعنى واحد .

ورد بأن ضمير محضرين للقوم كضمير كذبوا ، وقال الخفاجي : لا يهفى أن اختصاص الاحضار بالعذاب كما صرح به غير واحد يعين كون ضمير محضرين للمكذبين لا لمطلق القوم فإن لم يسلمه فهو أمر آخر ، وفي البحر ولا يناسب أن يكون استثناء منقطعاً إذ يصير المعنى لكن عباد الله المخلصين من غير قومه لا يحضرون في العذاب وفيه بحث .