التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ} (61)

وعْد بأن يبذلوا قصارى جهدهم في الإتيان بأخيهم وإشعار بصعُوبة ذلك . فمعنى { سنراود عنه أباه } سنحاول أن لا يشح به ، وقد تقدم عند قوله تعالى : { وراودته التي هو في بيتها عن نفسه } [ سورة يوسف : 24 ] .

وجملة وإنا لفاعلون } عطف على الوعد بتحقيق الموعود به ، فهو فعل ما أمرهم به ، وأكدوا ذلك بالجملة الإسمية وحرف التأكيد .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالُواْ سَنُرَٰوِدُ عَنۡهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَٰعِلُونَ} (61)

قوله تعالى : { قالوا سنراود عنه أباه } أي سنطلبه منه ، ونسأله أن يرسله معنا . { وإنا لفاعلون } أي لضامنون المجيء به ، ومحتالون في ذلك .

مسألة : إن قيل : كيف استجاز يوسف إدخال الحزن على أبيه بطلب أخيه ؟ قيل له : عن هذا أربعة أجوبة :

أحدها : يجوز أن يكون الله عز وجل أمره بذلك ابتلاء ليعقوب ، ليعظم له الثواب ، فاتبع أمره فيه .

الثاني : يجوز أن يكون أراد بذلك أن ينبه يعقوب على حال يوسف عليهما السلام .

الثالث : لتتضاعف المسرة ليعقوب برجوع ولديه عليه .

الرابع : ليقدم سرور أخيه بالاجتماع معه قبل إخوته ؛ لميل كان منه إليه ، والأول أظهر . والله أعلم .