قرأ الجمهور { لفتيته } بوزن فعلة جمع تكسير فتى مثل أخ وإخوة .
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، وخلف { لفتيانه } بوزن إخوان . والأول صيغة قلة والثاني صيغة كثرة وكلاهما يستعمل في الآخر . وعدد الفتيان لا يختلف .
والفتى : من كان في مبدإ الشباب ، ومؤنثه فتاة ، ويطلق على الخادم تلطفاً ، لأنهم كانوا يستخفون بالشباب في الخدمة ، وكانوا أكثر ما يستخدمون العبيد .
والبضاعة : المال أو المتاع المعدّ للتجارة . والمراد بها هنا الدراهم التي ابتاعوا بها الطعام كما في التوراة .
وقوله : { لعلهم يعرفونها } رجاء أن يعرفوا أنها عين بضاعتهم إما بكونها مسكوك سكة بلادهم وإما بمعرفة الصَّرر التي كانت مصرورة فيها كما في التوراة ، أي يعرفون أنها وضعت هنالك قصداً عطية من عزيز مصر .
والرحال : جمع رحْل ، وهو ما يوضع على البعير من متاع الراكب ، ولذا سمي البعير راحلة .
والانقلاب : الرجوع ، وتقدم عند قوله تعالى : { انقلبتم على أعقابكم } في [ سورة آل عمران : 144 ] .
وجملة { لعلهم يرجعون } جواب للأمر في قوله : { اجعلوا بضاعتهم في رحالهم } لأنه لمّا أمرهم بالرجوع استشعر بنفاذ رأيه أنهم قد يكونون غير واجدين بضاعة ليبتاعوا بها الميرة لأنه رأى مخايل الضيق عليهم .
قوله تعالى : { وقال لفتيته } هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم ، وهي اختيار أبي حاتم والنحاس وغيرهما . وقرأ سائر الكوفيين { لفتيانه } وهو اختيار أبي عبيد ، وقال : هو في مصحف عبد الله كذلك . قال الثعلبي : وهما لغتان جيدتان ، مثل الصبيان والصبية . قال النحاس : { لفتيانه } مخالف للسواد الأعظم ؛ لأنه في السواد لا ألف فيه ولا نون ، ولا يترك السواد المجتمع عليه لهذا الإسناد المنقطع ، وأيضا فإن فتية أشبه من فتيان ؛ لأن فتية عند العرب لأقل العدد ، والقليل بأن يجعلوا البضاعة في الرحال أشبه . وكان هؤلاء الفتية يسوون جهازهم ، ولهذا أمكنهم جعل بضاعتهم في رحالهم . ويجوز أن يكونوا أحرارا{[9192]} ، وكانوا أعوانا له ، وبضاعتهم أثمان ما اشتروه من الطعام . وقيل : كانت دراهم ودنانير . وقال ابن عباس : النعال والأدم ومتاع المسافر ، ويسمى رحلا ، قال ابن الأنباري : يقال للوعاء رحل ، وللبيت رحل . وقال : { لعلهم يعرفونها } لجواز ألا تسلم في الطريق . وقيل : إنما فعل ذلك ليرجعوا إذا وجدوا ذلك ؛ لعلمه أنهم لا يقبلون الطعام إلا بثمنه{[9193]} . قيل : ليستعينوا بذلك على الرجوع لشراء الطعام . وقيل : استقبح أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن الطعام . وقيل : ليروا فضله ، ويرغبوا في الرجوع إليه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.