التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (39)

لما أبلغهم الله من الموعظة أقصى مَبلغ ، ونصب لهم من الحجج أسطع حجة ، وثبَّت رسوله صلى الله عليه وسلم أرسخ تثبيت ، لا جرم أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يوادعهم موادعة مستقرِب النصر ، ويواعدهم ما أُعد لهم من خسر .

وعدم عطف جملة { قُل } هذه على جملة { قل حسبي الله } [ الزمر : 38 ] لدفع توهم أن يكون أمره { قُلْ حسبي الله } لقصد إبلاغه إلى المشركين نظير ترك العطف في البيت المشهور في علم المعاني :

وتظن سلمَى أنني أبغي بها *** بَدَلاً أَراها في الضلال تَهيم

لم يعطف جملة : أراها في الضلال ، لئلا يتوهم أنها معطوفة على جملة : أبغي بها بدلاً ، ولأنها انتقال من غرض الدعوة والمحاجّة إلى غرض التهديد . وابتدأ المقول بالنداء بوصف القوم لما يشعر به من الترقيق لحالهم والأسف على ضلالهم لأن كونهم قومه يقتضي أن لا يدخرهم نصحاً .

والمكانة : المكان ، وتأنيثه روعي فيه معنى البقعة ، استعير للحالة المحيطة بصاحبها إحاطة المكان بالكائن فيه . والمعنى : اعملوا على طريقتكم وحالكم من عداوتي ، وتقدم نظيره في سورة الأنعام ( 135 .

( وقرأ الجمهور { مكانتكم } بصيغة المفرد . وقرأ أبو بكر عن عاصم { مكاناتكم } بصيغة الجمع بألف وتاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ} (39)

قوله تعالى : " قل ياقوم اعملوا على مكانتكم إني عامل " أي على مكانتي أي على جهتي التي تمكنت عندي " فسوف تعلمون " . وقرأ أبو بكر بالجمع " مكاناتكم " . وقد مضى في " الأنعام " {[13313]} .


[13313]:راجع ج 7 ص 89 طبعة أولى أو ثانية.