التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ} (33)

ووصفت ب { لا مقطوعة ولا ممنوعة } وصفاً بانتفاء ضد المطلوب إذ المطلوب أنها دائمة مبذولة لهم . والنفي هنا أوقع من الإثبات لأنه بمنزلة وصففٍ وتوكيده ، وهم لا يصفون بالنفي إلا مع التكرير بالعطف كقوله تعالى : { زيتونة لا شَرقِيَّة ولا غربية } [ النور : 35 ] . وفي حديث أم زرع : « قالت المرأة الرابعة : زوجي كلَيل تِهامة لاَ حَرّ ولا قُرٌّ ولا مَخافةٌ ولا سآمةٌ » .

ثم تارة يقصد به إثبات حالة وسطى بين حالي الوصفين المنفيين كما في قول أم زرع : « لا حَرّ ولا قَرّ » ، وفي آية : { لا شرقية ولا غربية } [ النور : 35 ] وهذا هو الغالب وتارة يقصد به نفي الحالين لإثبات ضديهما كما في قوله : { لا مقطوعة ولا ممنوعة } وقوله الآتي : { لا بارد ولا كريم } [ الواقعة : 44 ] ، وقول المرأة الرابعة في حديث أمّ زرع : « ولا مخافة ولا سآمة » .

وجمع بين الوصفين لأن فاكهة الدنيا لا تخلو من أحد ضدي هذين الوصفين فإن أصحابها يمنعونها فإن لم يمنعوها فإن لها إباناً تنقطع فيه .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَّا مَقۡطُوعَةٖ وَلَا مَمۡنُوعَةٖ} (33)

" لا مقطوعة " أي في وقت من الأوقات كانقطاع فواكه الصيف في الشاء " ولا ممنوعة " أي لا يحظر عليها كثمار الدنيا . وقيل : " ولا ممنوعة " أي لا يمنع من أرادها بشوك ولا بعد ولا حائط ، بل إذا اشتهاها العبد دنت منه حتى يأخذها ، قال الله تعالى : " وذللت قطوفها تذليلا " [ الإنسان : 14 ] . وقيل : ليست مقطوعة بالأزمان ، ولا ممنوعة بالأثمان . والله أعلم .