التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ} (46)

والحِنث : الذنب والمعصية وما يتخرج منه ، ومنه قولهم : حنث في يمينه ، أي أهمل ما حلف عليه فجر لنفسه حرجاً .

ويجوز أن يكون الحنث حنث اليمين فإنهم كانوا يقسمون على أن لا بَعثَ ، قال تعالى : { وأقسَموا بالله جَهدَ أيمانهم لا يبعثُ الله من يموت } [ النحل : 38 ] ، فذلك من الحنث العظيم ، وقال تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليومنن بها } [ الأنعام : 109 ] وقد جاءتهم آية إعجاز القرآن فلم يؤمنوا به .

والعظيم : القوي في نوعه ، أي الذنب الشديد والحنث العظيم هو الإِشراك بالله . وفي حديث ابن مسعود أنه قال : « قلت : يا رسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تدعو لله نداً وهو خلقك » وقال تعالى : { إن الشرك لظلم عظيم } [ لقمان : 13 ] .

ومعنى { يصرون } : يثبتون عليه لا يقبلون زحزحة عنه ، أي لا يضعون للدعوة إلى النظر في بطلان عقيدة الشرك .

وصيغة المضارع في { يصرون } و { يقولون } تفيد تكرر الإصرار والقول منهم . وذكر فعل { كانوا } لإِفادة أن ذلك ديدنهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلۡحِنثِ ٱلۡعَظِيمِ} (46)

" وكانوا يصرون على الحنث العظيم " أي يقيمون على الشرك ، عن الحسن والضحاك وابن زيد . وقال قتادة ومجاهد : الذنب العظيم الذي لا يتوبون منه . الشعبي : هو اليمين الغموس وهى من الكبائر ، يقال : حنث في يمينه أي لم يرها ورجح فيها . وكانوا يقسمون أن لا بعث ، وأن أنداد الله فذلك حنثهم ، قال الله تعالى مخبرا عنهم : " وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت{[14653]} " [ النحل : 38 ] وفي الخبر : كان يتحنث في حراء ، أي يفعل ما يسقط عن نفسه الحنث وهو الذنب .


[14653]:راجع جـ 10 ص 15.