التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

لمّا كوّن الله فيه الصّغار والحقارة بعد عزّة الملَكية وشرفها انقلبت مرامي همّته إلى التّعلق بالسّفاسف ( إذَا ما لم تكن إبل فمَعْزَى ) فسأل النَّظِرة بطول الحياة إلى يوم البعث ، إذ كان يعلم قبل ذلك أنّه من الحوادث الباقية لأنّه من أهل العالم الباقي ، فلمّا أهبط إلى العالم الأرضي ظنّ أنّه صائر إلى العدم فلذلك سأل النَظِرة إبقاء لما كان له من قبلُ ، وإذ قد كان ذلك بتقدير الله تعالى وعلِمه ، وبَدر من إبليس طلب النظِرة ، قال الله تعالى : { إنك من المنظرين } أي إنّك من المخلوقات الباقية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ أَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ} (14)

سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب . طلب ألا يموت لأن يوم البعث لا موت بعده ، فقال الله تعالى : " إنك من المنظرين " . قال ابن عباس والسدي وغيرها : أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم . وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين ، فأبى الله ذلك عليه . وقال : " إلى يوم يبعثون " ولم يتقدم من يبعث ؛ لأن القصة في آدم وذريته ، فدلت القرينة على أنهم هم المبعوثون .