التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (15)

قال الله تعالى : { إنك من المنظرين } أي إنّك من المخلوقات الباقية .

وقد أفاد التّأكيد بإنّ والإخبارُ بصيغة { من المنظرين } أنّ إنظاره أمر قد قضاه الله وقدّره من قبللِ سؤاله ، أي تحقّق كونك من الفريق الذين أنظروا إلى يوم البعث ، أي أنّ الله خلق خلقاً وقدّر بقاءهم إلى يوم البعث ، فكشف لإبليس أنّه بعض من جملة المنظرين من قبل حدوث المعصية منه ، وإن الله ليس بمغيّر ما قدّره له ، فجواب الله تعالى لإبليس إخبار عن أمر تَحقّق ، وليسَ إجابة لطلبة إبليس ، لأنّه أهون على الله من أن يجيب له طلَباً ، وهذه هي النّكتة في العدول عن أن يكون الجواب : أنْظرْتك أو أجبت لك ممّا يدلّ على تكرمة باستجابة طلبه ، ولكنّه أعلمه أنّ ما سأله أمر حَاصل فسؤاله تحصيل حاصل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ} (15)

سأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب . طلب ألا يموت لأن يوم البعث لا موت بعده ، فقال الله تعالى : " إنك من المنظرين " . قال ابن عباس والسدي وغيرها : أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم . وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين ، فأبى الله ذلك عليه . وقال : " إلى يوم يبعثون " ولم يتقدم من يبعث ؛ لأن القصة في آدم وذريته ، فدلت القرينة على أنهم هم المبعوثون .