التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

{ وقاسمهما } أي حلف لهما بما يوهم صدقه ، والمقاسمة مفاعلة من أقسم إذا حلف ، حذفت منه الهمزة عند صوغ المفاعلة ، كما حذفت في المكارمة ، والمفاعلةُ هنا للمبالغة في الفعل ، وليست لحصول الفعل من الجانبين ، ونظيرها : عافاه الله ، وجعله في « الكشاف » : كأنّهما قالا له تُقسم بالله إنّك لمن النّاصحين فَأقْسم فجُعل طلبُهما القسمَ بمنزلة القسم ، أي فتكون المفاعلة مجازاً ، قال أو أقسم لهما بالنّصيحة وأقسما له بقبولها ، فتكون المفاعلة على بابها ، وتأكيد إخباره عن نفسه بالنّصح لهما بثلاث مؤكدَات دليل على مبلغ شكّ آدم وزوجه في نصحه لهما ، وما رأى عليهما من مخائل التّردّد في صدقه ، وإنّما شكّا في نصحه لأنّهما وَجدا ما يأمرهما مخالفاً لما أمرهما الله الذي يعلمان إرادتَه بهما الخير علماً حاصلاً بالفطرة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ} (21)

قوله تعالى : " وقاسمهما " أي حلف لهما . يقال : أقسم إقساما ، أي حلف . قال الشاعر :

وقاسمها بالله جَهْداً لأنتُمُ *** أَلَذُّ من السَّلْوَى إذا ما نَشُورُهَا{[7057]}

وجاء " فاعلت " من واحد . وهو يرد على من قال : إن المفاعلة لا تكون إلا من اثنين . وقد تقدم في " المائدة " . " إني لكما لمن الناصحين " ليس " لكما " داخلا في الصلة . والتقدير : إني ناصح لكما لمن الناصحين ، قاله هشام النحوي . وقد تقدم مثله في " البقرة " . ومعنى الكلام : اتبعاني أرشدكما ، ذكره قتادة .


[7057]:السلوى: العسل: وشار العسل: اجتناه وأخذه من موضعه.