التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{كِرَامِۭ بَرَرَةٖ} (16)

ووصف { كرام } مما وصف به الملائكة في آيات أخرى كقوله تعالى { كراماً كاتبين } [ الانفطار : 11 ] .

ووصف البرَرة ورد صفةً للملائكة في الحديث الصحيح قوله : " الذي يقرأ القرآن وهو ماهِر به مع السَفرة الكرام البرَرَة " .

والبررة : جمع بَرّ ، وهو الموصوف بكثرة البرور . وأصل بَرّ مصدر بَرَّ يبَرّ من باب فَرح ، ومصدره كالفَرح ، فهذا من باب الوصف بالمصدر مثل عَدل وقد اختص البررة بجمع بَرّ ولا يكون جمع بارّ .

والغالب في اصطلاح القرآن أن البررة الملائكةُ والأبرارَ الآدميون . قال الراغب : « لأن بررة أبلغ من أبرار إذ هو جمع بَرّ ، وأبرار جمع بَار ، وبَرّ أبلغ من بار كما أن عَدلا أبلغ من عادل » .

وهذا تنويه بشأن القرآن لأن التنويه بالآيات الواردة في أول هذه السورة من حيث إنها بعض القرآن فأثني على القرآن بفضيلة أثَره في التذكير والإِرشاد ، وبرفعة مكانته ، وقدس مصدره ، وكرم قراره ، وطهارته ، وفضائل حَمَلَتِه ومبلغيه ، فإن تلك المدائح عائدة إلى القرآن بطريق الكناية .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{كِرَامِۭ بَرَرَةٖ} (16)

" كرام " أي كرام على ربهم . قاله الكلبي . الحسن : كرام عن المعاصي ، فهم يرفعون أنفسهم عنها . وروى الضحاك عن ابن عباس في " كرام " قال : يتكرمون أن يكونوا مع ابن آدم إذا خلا بزوجته ، أو تبرز لغائطه . وقيل : أي يؤثرون منافع غيرهم على منافع أنفسهم . " بررة " جمع بار مثل كافر وكفرة ، وساحر وسحرة ، وفاجر وفجرة . يقال : بر وبار إذا كان أهلا للصدق ، ومنه بر فلان في يمينه : أي صدق ، وفلان يبر خالقه ويتبرره : أي يطيعه ، فمعنى " بررة " مطيعون لله ، صادقون لله في أعمالهم . وقد مضى في سورة " الواقعة " قولة تعالى : " إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون . لا يمسه إلا المطهرون{[15804]} " [ الواقعة :79 ] أنهم الكرام البررة في كتاب مكنون . " لا يمسه إلا المطهرون " [ الواقعة : 79 ] أنهم الكرام البررة في هذه السورة .


[15804]:راجع جـ 17 ص 522.