التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

الأمر في { فأسقط } أمر تعجيز .

والكِسْف بكسر الكاف وسكون السين في قراءة من عدا حفصاً : القطعة من الشيء . وقال في « الكشاف » : هو جمع كِسْفة مثل قِطْع وسِدْر . والأول أظهر ، قال تعالى : { وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً } [ الطور : 44 ] .

وقرأ حفص { كِسَفاً } بكسر الكاف وفتح السين على أنه جمع كسف كما في قوله : { أو تُسْقِطَ السماء كما زعمت علينا كِسَفاً } ، وقد تقدم في سورة الإسراء ( 92 ) .

وقولهم : إن كنتَ من الصادقين } كقول ثمود : { فأتِ بآية إنْ كنتَ من الصادقين } [ الشعراء : 154 ] إلا أنّ هؤلاء عينوا الآية فيحتمل أن تعيينها اقتراح منهم ، ويحتمل أن شعيباً أنذرهم بكِسف يأتي فيه عذاب . وذلك هو يوم الظّلّة المذكور في هذه الآية ،

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

وإلا أن يتحدوه أن يأتيهم بما يخوفهم به من العذاب إن كان صادقا فيما يدعيه ؛ وأن يسقط عليهم رجوما من السماء ، أو يحطمها عليهم ويسقطها قطعا :

( فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين ) . .

وهو تحدي المستهتر الهازى ء المستهين ! وهو شبيه بتحدي المشركين للرسول الكريم . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَأَسۡقِطۡ عَلَيۡنَا كِسَفٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ} (187)

" فأسقط علينا كِسْفا{[12236]} من السماء " أي جانبا من السماء وقطعة منه ، فننظر إليه ، كما قال : " وإن يروا كِسْفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم " [ الطور : 44 ] . وقيل : أرادوا أنزل علينا العذاب . وهو مبالغة في التكذيب . قال أبو عبيدة : الكسف جمع كسفة مثل سدر وسدرة . وقرأ السلمي وحفص : " كِسَفا " جمع كسْفة أيضا وهي القطعة والجانب تقديره كِسْرة وكسَر . قال الجوهري : الكسفة القطعة من الشيء ، يقال أعطني كسفة من ثوبك والجمع كسَف وكسْف . ويقال : الكسف والكسفة واحد . وقال الأخفش : من قرأ : " كسفا " جعله واحدا ومن قرأ : " كسفا " جعله جمعا . وقد مضى هذا في سورة " سبحان " {[12237]} وقال الهروي : ومن قرأ : " كسفا " على التوحيد فجمعه أكساف وكسوف ، كأنه قال أو تسقطه علينا طبقا واحدا ، وهو من كسفت الشيء كسفا إذا غطيته .


[12236]:" كسفا" بإسكان السين قراءة نافع.
[12237]:راجع ج 10 ص 330 طبعة أولى أو ثانية.