التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (202)

قوله : { فيأتيهم بغتة } صالح للعذابين : عذاب الآخرة يأتي عقب الموت والموت يحصل بغتة ، وعذابِ الدنيا بالسيف يحصل بغتة حين الضرب بالسيف .

والفاء في قوله : { فيأتيهم } عاطفة لفعل { يأتيهم } على فعل { يروا } كما دل عليه نصب { يأتيهَم } وذلك ما يستلزمه معنى العطف من إفادة التعقيب فيثير إشكالاً بأن إتيان العذاب لا يكون بعد رؤيتهم إياه بل هما حاصلان مقترنين فتعيّن تأويل معنى الآية . وقد حاول صاحب « الكشاف » والكاتبون عليه تأويلها بما لا تطمئن له النفس .

والوجه عندي في تأويلها أن تكون جملة : { فيأتيهم بغتة } بدل اشتمال من جملة { يروا العذاب الأليم } وأدخلت الفاء فيها لبيان صورة الاشتمال ، أي أن رؤية العذاب مشتملة على حصوله بغتة ، أي يرونه دفعة دون سبق أشراطٍ له .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (202)

192

( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين . لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ، فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) . .

والتعبير يرسم صورة حسية لملازمة التكذيب لهم . فيقول : إنه على هذه الهيئة . هيئة عدم الإيمان والتكذيب بالقرآن . على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه . فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به . ويظل على هيئته هذه في قلوبهم ( حتى يروا العذاب الأليم ) . . ( فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ) . . وقد بقي بعضهم فعلا على هذا الوضع حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت ، ومن ثم إلى العذاب الأليم . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَيَأۡتِيَهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} (202)

وقرأ الحسن : " فتأتيهم " بالتاء ، والمعني : فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ، ولكثرة ما في القرآن من ذكرها . وقال رجل للحسن وقد قرأ : " فتأتيهم " : يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة . فانتهره وقال : إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة . " وهم لا يشعرون " بإتيانها .

قال القشيري : وقوله : " فيأتيهم " ليس عطفا على قوله : " حتى يروا " بل هو جواب قوله : " لا يؤمنون " فلما كان جوابا للنفي انتصب ، وكذلك قوله : " فيقولوا " .