التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

أكد قوله في صدر خطابه { فاتقوا الله } [ الشعراء : 179 ] بقوله هنا : { واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين } وزاد فيه دليل استحقاقه التقوى بأن الله خلقهم وخلق الأمم من قبلهم ، وباعتبار هذه الزيادة أُدخل حرف العطف على فعل { اتقوا } ولو كان مجرد تأكيدٍ لم يصح عطفه . وفي قوله : { الذي خلقكم } إيماء إلى نبذ اتقاء غيره من شركائهم .

و { الجبلة } : بكسر الجيم والباء وتشديد اللام : الخلقة ، وأريد به المخلوقات لأن الجبلة اسم كالمصدر ولهذا وصف ب { الأولين } . وقيل : أطلق الجبلة على أهلها ، أي وذوي الجبلة الأولين . والمعنى : الذي خلقكم وخلق الأمم قبلكم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

ثم استجاش شعيب مشاعر التقوى في نفوسهم ، وهو يذكرهم بخالقهم الواحد . خالق الأجيال كلها والسابقين جميعا :

( واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلۡجِبِلَّةَ ٱلۡأَوَّلِينَ} (184)

قوله تعالى : " واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين " قال مجاهد : الجبلة هي الخليقة . وجبل فلان على كذا أي خلق ؛ فالخُلُق جِبِلَّة وجُبُلَّة وجِبْلة وجُبْلة وجَبْلة ذكره النحاس في " معاني القرآن " . " والجبلة " عطف على الكاف والميم . قال الهروي : الجِبِلَّة والجُبْلَة والجِبِلّ والجُبُلّ والجَبْلُ لغات ، وهو الجمع ذو العدد الكثير من الناس ، ومنه قوله تعالى : " جبلا كثيرا " [ يس : 62 ] . قال النحاس في كتاب " إعراب القرآن " له : ويقال جُبُلَّة والجمع فيهما جَبَّال ، وتحذف الضمة والكسرة من الباء ، وكذلك التشديد من اللام ؛ فيقال : جُبْلة وجُبَل ، ويقال : جِبْلة وجِبال ، وتحذف الهاء من هذا كله . وقرأ الحسن باختلاف عنه : " والجُبُلَّة الأولين " بضم الجيم والباء ؛ وروي عن شيبة والأعرج . الباقون بالكسر . قال :

والموت أعظم حادث *** فيما يمر على الجِبِلّه