التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ} (60)

والضحك : ضحك الاستهزاء .

والبكاء مستعمل في لاَزمه من خشية الله كقوله تعالى : { ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً } [ الإسراء : 109 ] .

ومن هذا المعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين حيث حلوا بحجر ثمود في غزوة تبوك « لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم » أي ضارعين الله أن لا يصيبكم مثل ما أصابهم أو خاشين أن يصيبكم مثل ما أصابهم .

والمعنى : ولا تخشون سوء عذاب الإِشراك فتقلعوا عنه .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ} (60)

ومم يضحكون ? وهذا الجد الصارم ، وهذه التبعات الكبيرة ، وما ينتظر الناس من حساب على حياتهم في الأرض . . كله يجعل البكاء أجدر بالموقف الجد ، وما وراءه من الهول والكرب . .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَضۡحَكُونَ وَلَا تَبۡكُونَ} (60)

قوله تعالى : " أفمن هذا الحديث " يعني القرآن . وهذا استفهام توبيخ " تعجبون " تكذيبا به . " وتضحكون " استهزاء " ولا تبكون " انزجارا وخوفا من الوعيد . وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رئي بعد نزول هذه الآية ضاحكا إلا تبسما . وقال أبو هريرة : لما نزلت " أفمن هذا الحديث تعجبون " قال أهل الصفة : " إنا لله وإنا إليه راجعون " ثم بكوا حتى جرت دموعهم على خدودهم ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم بكاءهم بكى معهم فبكينا لبكائه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يلج النار من بكى من خشية الله ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله ولو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيغفر لهم ويرحمهم إنه هو الغفور الرحيم ) . وقال أبو حازم : نزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده رجل يبكي ، فقال له : من هذا ؟ قال : هذا فلان ، فقال جبريل : إنا نزن أعمال بني آدم كلها إلا البكاء ، فإن الله تعالى ليطفئ بالدمعة الواحدة بحورا من جهنم .