أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ} (88)

{ يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } أي لا ينفعان أحدا إلا مخلصا سليم القلب عن الكفر وميل المعاصي وسائر آفاته ، أو لا ينفعان إلا مال من هذا شأنه وبنوه حيث أنفق ماله في سبيل البر ، وأرشد بنيه إلى الحق وحثهم على الخير وقصد بهم أن يكونوا عباد الله مطيعين شفعاء له يوم القيامة . وقيل الاستثناء مما دل عليه المال والبنون أي لا ينفع غنى إلا غناه . وقيل منقطع والمعنى لكن سلامة { من أتى الله بقلب سليم } تنفعه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يَوۡمَ لَا يَنفَعُ مَالٞ وَلَا بَنُونَ} (88)

83

88-89- { يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم } .

في يوم القيامة لا ينفع الإنسان ماله وإن كثر ، ولا ابنه ، وإنما ينفعه الإيمان بالله وباليوم الآخر ، والإخلاص لله ، والبعد عن النفاق والرياء والشرك .

فلا ينفع في يوم القيامة منصب ولا جاه ، ولا مظهر ولا وجاهة ، ولا أي قيمة من القيم التي يحرص عليها المراءون ، إنما القيمة العليا في ذلك اليوم ، لإخلاص القلب لله ، والبعد به عن الشهوات والانحرافات ، والمراد بالقلب السليم الخالي من شوائب النفاق والشرك ، والرياء وحب المظاهر ، قال تعالى : { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون } [ البقرة : 10 ] .

ونلمح في الآيات السابقة توفيق إبراهيم ، وتجرده مخلصا لله ، وذكره لآلاء الله ، ودعاءه لله دعاء رخيا نديا ، ينبض بالإخلاص حيث دعا الله أن يرزقه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة .

أخرج أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه ، عن ثوبان قال : لما نزلت : { والذين يكنزون الذهب والفضة . . } [ التوبة : 34 ] .

قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي المال خير اتخذناه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه )iii .