أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (68)

شرح الكلمات :

{ عذاب مقيم } : أي دائم لا يزول ولا يبيد .

المعنى :

وقوله تعالى في الآية ( 68 ) { وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم } أي كافيهم { ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم } أي دائم لا يزول ولا يبيد ولا يفنى فقد حملت هذه الآية أشد وعيد لأهل النفاق والكفر إذ توعدهم الرب تعالى بنار جهنم خالدين فيها وبالعذاب المقيم الذي لا يبارحهم ولا يتركهم لحظة أبد الأبد وذلك بعد أن لعنهم فأبعدهم وأسحقهم من كل رحمة وخير .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ هِيَ حَسۡبُهُمۡۚ وَلَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ} (68)

ولما بين كثيراً من أحوالهم فاشتد التشوف إلى مآلهم وكان مقصودها بإظهار الإيمان والاعتذار عن النقائض بتأكيد الأيمان إنما هو التقرب إلى المؤمنين والتحبب طمعاً في العيش في أكنافهم وفرقاً من المعاجلة بما يستحقون {[36681]}من إتلافهم{[36682]} ، بين أن لهم على هذا الخداع العذاب الدائم والطرد اللازم ، وجمع معهم المصارحين بالكفر إعلاماً بأنهم إن{[36683]} لم يكونوا أعظم عناداً منهم فهم سواء ، فقال : { وعد الله } وساقه بصيغة البشارة تهكماً بهم وإبلاغاً في مساءتهم { المنافقين والمنافقات } أي المساترين{[36684]} باعتقادهم { والكفار } أي المجاهرين في عنادهم .

ولما كانوا مجبولين على تجهم المؤمنين والانقباض عنهم ، وإن أظهروا خلاف ذلك فهو تصنع ، قال : { نار جهنم } أي النار{[36685]} التي من شأنها تجهم أهلها ولقاؤهم{[36686]} بالعبوسة الزائدة { خالدين فيها } أي لا براح لهم عنها { هي حسبهم } أي كافيتهم في العذاب ، لكن لما كان الخلود قد يتجوز به عن الزمن الطويل فيكون بعده فرج ، قال : { ولعنهم الله } أي طردهم وأبعدهم من رحمته وهو الملك العليم الحكيم الذي لا أمر لأحد معه فأفهم أنه لا{[36687]} فرج لهم ، ثم نفي كل احتمال بقوله : { ولهم } أي بالأمرين { عذاب مقيم* } أي لا وصف له غير الإقامة في الدنيا بما هم مقهورون به من سطوة الإسلام وجنوده الكرام الأعلام ، وفي الآخرة بما لا يعلمه حق علمه إلا الله{[36688]} الملك العلام .


[36681]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[36682]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[36683]:سقط من ظ.
[36684]:من ظ، وفي الأصل: المستأثرين.
[36685]:في ظ: الدار.
[36686]:من ظ، وفي الأصل: القاؤهم.
[36687]:سقط من ظ.
[36688]:زيد من ظ.