أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

شرح الكلمات :

{ ألقوا أم أنتم ملقون } : أمرهم بالإلقاء توسلاً إلى ظهور الحق .

المعنى :

ما زال السياق في الحوار الذي دار بين موسى عليه السلام وفرعون عليه لعائن الرحمن إنه بعد إرجاء السحرة فرعون وسؤالهم له : هل لهم من أجر على مباراتهم موسى إن هم غلبوا وبعد أن طمأنهم فرعون على الأجر والجائزة قال لهم موسى { ألقوا ما أنتم ملقون } من الحبال والعصي في الميدان .

الهداية

من الهداية :

- لم يبادر موسى بإلقاء عصاه أولاً لأن المسألة مسألة علم لا مسألة حرب ففي الحرب تنفع المبادرة بافتكاك زمام المعركة ، وأما في العلم فيحسن تقديم الخصم ، فإذا أظهر ما عنده كر عليه بالحجج والبراهين فأبطله وظهر الحق وانتصر على الباطل ، هذا الأسلوب الذي اتبع موسى بإلهام من ربه تعالى .

 
الجامع التاريخي لبيان القرآن الكريم - مركز مبدع [إخفاء]  
{قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ} (43)

تفسير مقاتل بن سليمان 150 هـ :

{قال لهم موسى ألقوا} ما في أيديكم من الحبال والعصي {ما أنتم ملقون}.

جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري 310 هـ :

فقالوا عند ذلك لموسى: إما أن تلقي، وإما أن نكون نحن الملقين، وترك ذكر قيلهم ذلك لدلالة خبر الله عنهم أنهم قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون، على أن ذلك معناه ف"قالَ لَهُمْ مُوسَى ألْقُوا ما أنْتُمْ مُلْقُونَ" من حبالكم وعصيكم.

التبيان في تفسير القرآن للطوسي 460 هـ :

ثم حكى ما قال موسى للسحرة، فانه قال لهم "ألقوا ما أنتم ملقون "وهذا بصورة الأمر والمراد به التحدي، والمعنى: اطرحوا ما أنتم ملقوه.

أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي 685 هـ :

{قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون}... ولم يرد به أمرهم بالسحر والتمويه بل الإذن في تقديم ما هم فاعلوه لا محالة توسلا به إلى إظهار الحق.

نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي 885 هـ :

ولما تشوف السامع إلى جواب نبي الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام أجيب بقوله: {قال لهم موسى} عليه السلام، أي مريداً لإبطال سحرهم لأنه لا يتمكن منه إلا بإلقائهم، لا لمجرد إلقائهم، غير مبال بهم في كثرة ولا علم بعد ما خيروه -كما في غير هذه السورة: {ألقوا ما أنتم ملقون} كائناً ما كان، ازدراء له بالنسبة إلى أمر الله.

في ظلال القرآن لسيد قطب 1387 هـ :

ويبدأ المشهد هادئا عاديا. إلا أنه يشي منذ البدء باطمئنان موسى إلى الحق الذي معه؛ وقلة اكتراثه لجموع السحرة المحشودين من المدائن، المستعدين لعرض أقصى ما يملكون من براعة، ووراءهم فرعون وملؤه، وحولهم تلك الجماهير المضللة المخدوعة.. يتجلى هذا الاطمئنان في تركه إياهم يبدأون: (قال لهم موسى: ألقوا ما أنتم ملقون).. وفي التعبير ذاته ما يشي بالاستهانة: (ألقوا ما أنتم ملقون).. بلا مبالاة ولا تحديد ولا اهتمام.

زهرة التفاسير - محمد أبو زهرة 1394 هـ :

التقى السحرة بموسى، وقال لهم: {أَلْقُوا مَا أَنتُم مُّلْقُونَ} فهو يعطيهم حق الابتداء ليأتوا بكل ما عندهم، ومكنهم من أن يكون بدء الرمي لهم ليسترهبوا الناس الحاشدين المجتمعين، ويكتسبوا من ذلك حماسة وقوة اندفاع، وهو يعلم أن الله معه، وهو غالبهم بنصر الله تعالى وقوة الحق الذي لا يمكن الله تعالى الباطل منه أبدا.