{ ولئن سألتهم من نَّزل من السماء ماءاً فأحيا به الأرض من بعد موتها ليقولن الله } : إذاً كيف يشركون به أصناماً لا تنفع ولا تضر ؟ .
{ قل الحمد لله } : أي قل لهم الحمد لله على ثبوت الحجة عليكم .
{ بل أكثرهم لا يعقلون } : أي أنهم متناقضون في فهمهم وجوابهم .
وقوله تعالى : { ولئن سألتهم من نزّل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها } أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين فقلت من نزل من السماء ماء المطر فأحيا به الأرض بعد موتها بالقحط والجدب لأجابوك قائلين : الله إذاً قل لهم : الحمد لله على اعترافكم بالحق لو أنكم تعملون بمقتضاه فما دام الله هو الذي ينزل الماء ويحيى الأرض بعد موتها فالعبادة إذاً لا تنبغي إلاّ له فلِم إذاً تعبدون معه آلهةً أخرى لا تنزل ماء ولا تُحيي أرضاً ولا غيرها ، { بل أكثرهم لا يعقلون } إذ لو عقلوا ما أشركوا بربهم أحجاراً وأصناماً ولا ما تناقضوا هذا التناقض في أقوالهم وأفعالهم يعترفون بالله ربا خالقاً رازقاً مدبراً ويعكفون على الأصنام يستغيثون بها ويدعونها ويعادون بل ويحاربون من ينهاهم عن ذلك .
ثم أكد - سبحانه - للمرة الثانية اعتراف هؤلاء المشركين بقدرة الله - تعالى - فقال : { وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّن نَّزَّلَ مِنَ السمآء مَآءً } أى : ماء كثيراً { فَأَحْيَا بِهِ الأرض مِن بَعْدِ مَوْتِهَا } أى : فجعل الأرض بسبب نزول الماء عليها تصبح خضراء بالنبات بعد أن كانت جدباء قاحلة .
لئن سألتهم من فعل ذلك { لَيَقُولُنَّ الله } هو الذى فعل ذلك .
{ قُلِ الحمد لِلَّهِ } أى : قل - أيها الرسول الكريم - على سبيل الثناء على الله - تعالى - : الحمد لله الذى أظهر حجته ، وجعلهم ينطقون بأنك على الحق المبين ، ويعترفون بأن إشراكهم إنما هو من باب العناد والجحود .
وقوله - سبحانه - : { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } إضراب عما هم عليه من انحراف وتناقض ، إلى بيان حقيقة حالهم ، وتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم عما يعتريه بسببهم من حزن .
أى : بل أكثرهم لا يعقلون شيئاً مما يجب أن يكون عليه العقلاء من فهم سليم للأمور ، ومن العمل بمقتضى ما تنطق به الألسنة .
وفى التعبير بأكثرهم ، إنصاف لقلة منهم عقلت الحق فاتبعته ، وآمنت به وصدقته ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.